نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٢
فلو عُلّل عدم الضد الأوّل بطريان الضد الثاني لزم الدور. وأيضاً التضاد حاصل من الطرفين، فليس بان [١] يُعدم الباقي بطرو الطارئ، أولى من أن يندفع الطارئ بوجود الباقي [٢].
لا يقال: بل عدم الباقي أولى لوجوه:
الأوّل: لو عدم الطارئ حال وجوده كان موجوداً معدوماً دفعةً، وهو محال.
الثاني: الحادث حال طروه متعلّق بالسبب [٣] بخلاف الباقي، فإنّه مستغن عنه.
الثالث: يجوز أن يكون الطارئ أكثر عدداً، فإنّ السوادين أقوى من الواحد، فإذا فرض جزء من البياض وطرأ عليه جزءان من السواد أعدماه.
لأنّا نقول : إنّ الطارئ، لسنا نقول: إنّه يوجد ثم يُعدم في تلك الحال، بل نقول: إنّه لا يوجد البتة بسبب ضده الباقي، وذلك غير محال.
ونمنع [٤] استغناء الباقي . وأيضاً عند المعتزلة، الشيء حال حدوثه مستغن عن السبب.
والجمع [٥] بين الأمثال محال.
والثاني [٦] محال أيضاً، لأنّ العدم لا يصحّ إسناده إلى الفاعل المختار; لأنّه عند الإعدام، إمّا أن يكون قد صدر عنه أمر أو لا ، فإن صدر فتأثيره في تحصيل أمر وجودي ـ هو ذلك الأمر الصادرـ لا في أمر عدمي، وهذا يكون إيجاداً لا
[١] م:«ما».
[٢] ق: «الثاني» وقال في المواقف: ١٠٢:« بل الدفع أهون من الرفع».
[٣] في جميع النسخ:«السبب»،و الصحيح ما أثبتناه طبقاً للمعنى.
[٤] هذا جواب عن الوجه الثاني.
[٥] هذا جواب عن الوجه الثالث.
[٦] بأن يكون السبب وجودياً ومختاراً.