نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٣
المجردة صفات حالّة فيها، ولا يصحّ ما ذكرتم من تفسير الحلول فيها، بل معنى الحلول: اختصاص شيء بشيء بحيث يصير أحدهما منعوتاً بالآخر، فالناعت هو الحالّ والمنعوت المحلّ. وخصوصية ذلك الاختصاص غير معلومة، وإنّما نعرفها بلازمها.
وفي النقوض نظر، فإنّ مفهوم الاتّصاف مغاير لمفهوم الحلول، ولا شك في أنّ الماهيات تتصف بالسلوب والإضافات، لا على معنى حلول تلك السلوب والإضافات فيها، فلا يمكن النقض بها. بل الحق: أن قيام البعض بالبعض، وقيام البعض الآخر بالجوهر، لا يقتضي امتناع حلول العرض في العرض، ولا نفي وجوب الانتهاء إلى ما يقوم بالجوهر.
واحتج المجوّزون بوجوه [١]:
الأوّل: السواد يشارك البياض في اللونية التي هي جنس لها، ويخالفه بفصل السوادية، وما به الاشتراك غير ما به الامتياز، فاللونيّة صفةٌ مغايرةٌ للسوادية قائمة بها [٢]، وهما موجودان، لعدم الواسطة بين الوجود والعدم، فاللونيّة عرض قائم بالسوادية.
الثاني: كون العرض حالاً في المحلّ ليس نفس العرض ونفس المحلّ، لإمكان تعقّلهما مع الذهول عن ذلك الحلول، وليس أمراً عدمياً، لأنّه نقيض اللاحلول، فهو صفة قائمة بذلك العرض. ثمّ الكلام فيه كالكلام في الأوّل. فهنا أعراض غير متناهية يقوم كل واحد منها بالآخر.
واعترض [٣]: بأنّ الوجهين المذكورين اُقيم فيهما الصفات مقام الأعراض،
[١] لاحظها في نقد المحصل: ١٧٨ـ ١٧٩; المباحث المشرقية ١:٢٥٧.
[٢] في النسخ: «بهما»، و الصحيح ما أثبتناه طبقاً للمعنى و المحصل.
[٣] والمعترض هو الطوسي في نقد المحصل: ١٧٩.