نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩١
من البحث عنه.
فإنّ فيه نظراً; فإنّ قوله: «العرض هو الموجود الذي لا يتحقق وجوده الشخصي، إلاّ بما يحلُّ فيه»، إن قصد بذلك محلاً معيناً فهو المتنازع. وإن عنى به محلاً معيناً شخصياً بالشخص المنتشر[١] فهو مسلّم، لكنّ ذلك لا يمنع من انتقاله عنه. وليس الموضوع علّة فاعلية للعرض بحيث يمتنع فيها الإبهام، بل هو علّة قابلية، التي هي جارية مجرى الشروط، فجاز أن يدخله الإبهام، والمبهم من حيث إنّه مبهم ليس موجوداً في الخارج، أمّا من حيث هو هو لا باعتبار الإبهام ولا باعتبار التعيّـن، فإنّه موجود في الخارج، وهو الطبيعة النوعية التي هي جزء من الموجودات. والعرض الشخصي جاز أن يحتاج إلى موضوع مبهم، لا من حيث الإبهام، بل من حيث هو هو.
وقوله: «ما لا يكون موجوداً في الخارج لا يفيد وجوداً [٢] في الخارج» مسلّم، لكن قد بيّنا أنّ الموضوع لا يفيد الوجود، بل يقبل العرض. ونمنع الفرق بين العرض والجسم، بأنّ الجسم لا يحتاج في وجوده ـ بل في تحيّزه ـ إلى المكان، والعرض يحتاج في وجوده إلى المحل، فجاز أن يحتاج العرض أيضاً في حلوله إلى المحل لا في وجوده. وكونه لا يوجد إلاّ حالاّ ً ثابت للجسم، فإنّه لا يوجد إلاّ متحيّزاً،. فإن جعل ذلك لازماً بعد تحقق الجسم فليجز جعل الحلول لازماً بعد تحقق العرض.
واعلم: أنّ الحكم بامتناع الانتقال على العرض كالبيّـن بذاته، فإنّ ما لا يمكن قيامه بذاته، ويمتنع استقلاله بالوجود منفرداً عن محل يوجد فيه، كيف يستقل بالانتقال.
[١] ق و م:«المتميز».
[٢] في النسختين: «موجوداً».