نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٠
والعقل الفعّال; كما هو مبدأ معيّـن للمادة بشرط الصورة من حيث هي، جاز أن يكون مبدأ ًللعرض بشرط الموضوع من حيث هو، ويستحفظ وجود ذلك العرض بموضوع بعد موضوع. ويكون المُعيّـن هو العقل المتشخص مع أيّ موضوع اتفق. واحتياج الأعراض في تعيّنها إلى الموضوعات نفس النزاع.
الرابع: العرض: هو الموجود الذي لا يتحقق وجوده الشخصي إلاّ بما يحلُّ فيه، والشيء المحتاج في وجوده الشخصي إلى علّة لا يمكن أن يحتاج إلى علة مبهمة، لأنّ المبهم لا يكون من حيث هو مبهم موجوداً في الخارج، وما لا يكون موجوداً في الخارج لا يُفيد [١] وجوداً في الخارج بالبديهة. فالعرض إذن لا يتحقق وجوده إلاّ بمحلّ بعينه [٢] يتحقق به وجوده الشخصي ويبطل بتبدّله ذلك الوجود، ولذلك يمتنع انتقاله عنه.
أمّا الشيء المحتاج في صفة غير الوجود إلى غيره من حيث طبيعة ذلك الغير، كالجسم المحتاج في التحيّز ـ لا في الوجود ـ إلى حيّز لا بعينه، فلا يمتنع أن ينتقل من حيّز بعينه إلى حيّز آخر يساوي الحيّز الأوّل في معنى الحيّز، وهكذا إذا تعيّـن مكان الواحد بالنوع، كان الواحد بالشخص من جملة ذلك النوع محتاجاً إلى أحد أجزاء حيّز ذلك النوع لا بعينه، ولذلك أمكن انتقاله إلى حيّز آخر.
وأيضاً الوجود الشخصيُّ الحاصل من سبب موجود معه يمكن أن تختلف شرائطه بحسب أزمنة مختلفة، كالهيولى المحتاجة إلى صورة لا بعينها، وذلك غير ما نحن فيه، فإنّ تشخّص الهيولى لا يتبدّل بتبدّل أشخاص الصورة، والعرض المعيّـن لا يكون ذلك العرض [٣] عند تبدّل محلّه [٤]. وهذا وإن رجع إلى ما تقدم، لكن لابدّ
[١] ق: «يعد»، والصواب ما أثبتناه في المتن.
[٢] ق: «معينه»، والصواب ما أثبتناه.
[٣] م: «للعرض»، والصواب ما أثبتناه.
[٤] نقد المحصل: ١٧٨، والجملة اللاحقة ليست فيه.