نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٦
وفيه نظر; فإنّه إن كان المراد بهذا التفسير الحصول في حيّز بالذات بعد الحصول في حيز آخر بالذات فهو مسلّم، فإنّ نفي الانتقال بهذا المعنى عن الأعراض ضروري، لأنّ العرض لا يحصل في الحيّز إلاّ تبعاً لحصول محلّه فيه، ولا يعقل فيه التحيّز بالذات، لكنّ النزاع ليس في ذلك، بل في مطلق الانتقال سواء كان بالذات حاصلاً في الحيّز الأوّل أو بالعرض. وليس المقصود من نفي الانتقال إلاّ امتناع انتقال العرض من محلّ إلى محلّ آخر وهذا الدليل لا يعطيه.
الثاني: العرض إمّا أن يكون غنياً عن الموضوع، أو يكون محتاجاً إليه، فإن كان غنياً عن الموضوع، امتنع أن يعرض له ما يصيّره محتاجاً إلى الموضوع، فإنّ الغني بذاته عن الشيء يستحيل أن يصير محتاجاً إليه باعتبار عارض يعرض له. وإن كان محتاجاً فلا يخلو: إمّا أن يكون محتاجاً إلى موضوع معيّـن، أو غير معيّـن والثاني محال، لأنّ الشيء المعيّـن لا يقتضي أيّ شيء كان، فإذن لابدّ له من موضوع معين، فإذن خصوصيّته متعلقة بذلك الموضوع، فإذن يمتنع أن يفارق ذلك الموضوع.
اعترض: بجواز كونه غنياً عن المحلّ لذاته.
قوله: «فحينئذ لا [١] يعرض له ما يحوجه إليه».
قلنا: العرض لا يصدق عليه أنّه يجب أن لا يكون في المحلّ حتى يكون ذلك منافياً لحصوله في المحل بسبب منفصل، بل يصدق عليه أنّه بالنظر إلى ذاته لا يجب أن يكون في المحل، وهذا لا ينافيه الحصول في المحل لسبب منفصل.
وفيه نظر; لأن الحلول يستدعي حاجة الحالّ إلى المحلّ بالضرورة، ويمتنع أن تكون الحاجة عارضة بسبب أمر خارج; لأنّه يكون منافياً لمقتضى الذات.
[١] ج:«لا»مشطوبة، وق: «لا يعرضه».