نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٠
المتقدّم به مع المتأخّر في الزمان، بخلاف أجزاء الزمان.
ولا بالزمان، وإلاّ لزم أن يكون للزمان زمان آخر، بحيث يوجد الأمس في زمان متقدّم، واليوم في زمان متأخّر، ويتسلسل.
لا يقال، تقدّم بعض أجزاء الزمان على البعض راجع إلى التقدّم بالزمان، وذلك غير محوج له إلى زمان آخر، لأنّ ما عدا الزمان إنّما يتقدّم بالزمان، أمّا الزمان نفسه فلا.
لأنّا نقول: قد بيّنا امتناع ذلك باقتضائه انقسام الزمان بالفعل إلى ما لا يتناهى، واختلاف أجزاء الزمان بالنوع، وهو محال عندكم [١].
وللمتكلّمين نوع آخر من التقدّم، يثبتونه في حق اللّه تعالى بالنسبة إلى العالم، وهو التقدّم بزمان تقديري، على معنى: أنّا لو فرضنا أزمنة لا نهاية لها لكان اللّه تعالى متقدّماً بها [٢].
البحث الثالث: في أنّ مقوليّة التقدّم على أنواعه بأيّ معنى هو؟ [٣]
قد وقعت المشاجرة بين الأوائل في وقوع التقدّم على أنواعه الخمسة، فقال طائفة منهم: إنّه واقع عليها بالتشكيك [٤]، وذلك لأنّها اشتركت في معنى واحد، هو الموضوع له التقدّم، واختلفت فيه بالأوّليّة وعدمها، وذلك المعنى المشترك، هو أنّ المتقدّم بما هو متقدّم له شيء ليس للمتأخّر، ولا شيء للمتأخّر إلاّ وهو موجود للمتقدّم، ثمَّ هذا التقدّم يوجد للمتقدّم بالعلّية قبل المتقدّم بالطبع، وللمتقدّم
[١] راجع كشف المراد، المسألة الثالثة والثلاثون من الفصل الأوّل.
[٢] م: «مسبوقاً بها».
[٣] راجع إلهيات الشفاء، الفصل الأوّل من المقالة الرابعة; الأسفار ٣:٢٥٨ـ٢٦٧.
[٤] لاحظ القبسات: ٦١.