نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٨
«كان» مشعرة بمضيّ زمان، وذلك يقتضي أن يكون للزمان زمان آخر.
اعترضه أفضل المحقّقين: بأنّ الزمان ليس له ماهية غير اتّصال الانقضاء والتجدّد، وذلك الاتصال لا يتجزّأ إلاّ في الوهم، فليس له أجزاء بالفعل، وليس فيه تقدّم ولا تأخّر قبل التجزئة. ثمّ إذا فرض له أجزاء فالتقدّم والتأخّر ليسا بعارضين يعرضان للأجزاء وتصير الأجزاء بسببهما متقدّماً ومتأخّراً، بل تصوّر عدم الاستقرار الذي هو حقيقة الزمان، يستلزم تصوّر تقدم وتأخّر للأجزاء المفروضة لعدم الاستقرار لا لشيء آخر، وهذا معنى لحوق التقدّم والتأخّرالذاتيّين به. وأمّا ما له حقيقة غير عدم الاستقرار يقارنها عدم الاستقرار، كالحركة وغيرها فإنّما يصير متقدّماً ومتأخّراً بتصوّر عروضهما له. وهذا هو الفرق بين ما يلحقه التقدّم والتأخّر لذاته، وبين ما يلحقه بسبب غيره، فإنّا إذا قلنا: اليوم [و] [١] أمس، لم نحتج إلى أن نقول: اليوم متأخّر عن أمس، لأنّ نفس مفهومهما يشتمل على معنى هذا التأخّر. أمّا إذا قلنا: العدم والوجود، احتجنا إلى اقتران معنى التقدّم بأحدهما حتى يصير متقدّماً. [٢]
وفيه نظر، فإنّ تفسير الزمان باتّصال الانقضاء والتجدّد، يقتضي اتصال المعدوم بالموجود، أو أحد المعدومين بالآخر، وهو محال، ولا يقتضي وجوده، ولأنّ الاتّصال أمر ذهني فكيف يدّعى وجود الزمان بهذا المعنى، خصوصاً وقد فرض عارضاً لأمر عدمي.
وقوله: «وليس فيه تقدّم ولا تأخّر قبل التجزئة.[ثم] إذا فرض له أجزاء فالتقدم والتأخّر، ليسا بعارضين يعرضان للأجزاء، وتصير الأجزاء بسببهما متقدّماً ومتأخّراً، بل تصوّر عدم الاستقرار الذي هو حقيقة الزمان، يستلزم تصوّر تقدّم
[١] أثبتناها من المصدر.
[٢] شرح الإشارات٣:٩٢ـ٩٤.