نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٧
وفيه نظر; لأنّ البحث إنّما هو: هل القبليّة وجوديّة أم لا؟ وإذا اعترف بأنّها عقلية بطل النزاع.
د: أجزاء الزمان يعرض لبعضها بالنسبة إلى البعض الآخر هذا التقدّم والتأخّر بعينه [١]، فيلزم أن يكون للزمان زمان آخر.
لا يقال: الفرق بين الزمان وغيره ظاهر، لأنّ الزمان متقضّ لذاته فلهذا استغنت القبليّة والبعديّة العارضتان له عن زمان آخر، ولم تستغن القبليّة والبعديّة العارضتان لغيره عنه. ولأنّ القول بالقبليّة والبعديّة يمكن مع القول بكون كل جزء من الزمان مسبوقاً بجزء آخر، ولا يمكن مع القول بحادث هو أوّل الحوادث، لأنّه ينافي الإشارة إلى ما هو قبل أوّل الحوادث.
لأنّا نقول على الأوّل: أجزاء الزمان إن كانت متساوية في الماهية، استحال تخصّص بعضها بالتقدّم دون البعض الآخر، وإن لم تكن، كان انفصال كلّ جزء عن الآخر بماهيته[٢]، فيكون الزمان غير متّصل، بل مركّباً من آنات. وأيضاً تجويز وجود قبلية وبعدية لا توجدان معاً في جزئين من الزمان من غير زمان يغايرهما، يقتضي تجويز كون العدم قبل وجود الحادث من غير زمان يغايرهما.
وعلى الثاني: بأنّ معنى قولنا: اليوم متأخّر عن أمس، ليس هو «أنّه لم يوجد معه»; لأنّ اليوم لم يوجد أيضاً مع الغد. وإن سلّمنا، أنّ معناه «أنّه لم يوجد معه»، كانت هذه المعيّة اضافة عارضة لهما مغايرة لذاتيهما، فكان المعقول منه: أنّ اليوم ما حصل في الزمان الذي حصل فيه الأمس، وحينئذ يعود التسلسل. وإن لم يكن معناه أنّه لم يوجد معه، بل كان معناه: أنّ اليوم لم [٣] يوجد حين كان أمس، فلفظة
[١] أي المذكور في عدم الحادث ووجوده بعينه.
[٢] م: «بماهية»
[٣] ق وج: «لا».