نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٩
وذهبت المعتزلة إلى إنكار القدماء وبالغوا فيه، لكنّ «أبا هاشم» أثبت في الأزل الأحوال الخمسة، وهي:القادريّة والعالميّة والحييّة والموجوديّة، وعلّلها بحالة خامسة وهي الإلهيّة [١].
قيل [٢]: إنّ هذه الأحوال وإن قال بثبوتها في الأزل، لكنّه لا يقول بقدمها، لأنّ القديم هو الموجود أزلاً، والحال لا توصف بالوجود والعدم، فلا تكون قديمة.
وهو [٣] أيضاً راجع إلى نزاع لفظي، لأنّا لا نعني بالقديم إلاّ الثابت في الأزل، ولا [٤] فرق بين الثبوت والوجود.
وقد اتفق المسلمون كافّة على نفي كل [٥] قديم غير اللّه تعالى وغير صفاته، لدلالة السمع عليه، لأنّ الدليل العقلي ـ وهو التمانع ـ إنّما دلّ على نفي الهين، فأمّا على نفي قديم غير قادر ولا حيّ، فلا يدلّ العقل عليه.
وهو خطأ، لأنّ ما عدا اللّه تعالى ممكن وكلّ ممكن محدث.
وذهب الحرنانيّون [٦] إلى إثبات قدماء خمسة، اثنان حيّان فاعلان وهما: الباري تعالى والنفس، وعَنوا بالنفس ما يعمّ الأرواح البشرية والسماوية، وهي مبدأ الحياة. وواحدٌ منفعل غير فاعل ولا حيَّ وهي الهيولى، واثنان لا حيان ولا فاعلان ولا منفعلان، وهما الزمان والخلاء.
أمّا الباري تعالى، فلأنّه لو كان حادثاً لافتقر إلى موجد ويتسلسل، أو يدور، أو ينتهي إلى قديم هو المبدأ له، فيكون هو الباري تعالى، لا ما فرضناه، وهذا خلف.
[١] وأبو هاشم قد زاد هذه الخامسة.
[٢] وهو أيضاً المحقق الطوسي في نقد المحصل :١٢٤.
[٣] وهذا كلام المصنّف.
[٤] م:«فلا».
[٥] ق وج: «كل» ساقطة.
[٦] م: «الجبائيّون» وهو خطأ. والحِرْنانيّة: جماعة من الصابئة. الملل والنحل للشهرستاني٢:٥٤.