نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٦
الذات، وإنّما يجوز عدمه بالنظر إلى ذاته، فصحّ الحكم عليه بامتناع العدم بالنظر إلى علّته، ولا تناقض، لاختلاف الموضوع، لأنّه في أحدهما الممكن لذاته، وفي الآخر الممكن المأخوذ مع علّته، والتناقض ممنوع. ولا نسلّم وقوع إمكان عدم [١] الممكن، وإنّما يكون واقعاً لو لم يعتبر وجود علّته أو عدمها. ولا نسلّم أنّه يمكن إشتراط القديم الأزلي بشرط عدمي، لأنّ العدم لا يجوز أن يكون علّة ولا جزء علّة للوجودي، والشرط في الحقيقة جزء من العلّة التامة.
وفيه نظر; فإنّا نعلم بالضرورة أنّ المؤثّر مع وجود المانع لا يوجد أثره، فعدم المانع شرط في وجود الأثر.
بل الحق في الجواب وجهان:
الأوّل: أن نقول: ذلك الشرط العدمي إن استغنى عن المؤثّر بذاته كان واجباً، إذ هو معناه، وإن احتاج فليس [٢] إلاّ عدم مؤثّره على ما يأتي ـ من أنّ علّة العدم عدم العلّة لا غيرـ ثمّ ننقل الكلام إلى عدم العلّة وهكذا إلى ما لا يتناهى، فيلزم أن لا توجد ملكة هذا الشرط إلاّ إذا وجد ما لا يتناهى دفعة، وهو محال، وإذا لم توجد ملكة هذا الشرط امتنع زوال القديم.
الثاني: أنّ بين القديم وملكة شرطه منافاة ذاتية، فلا يمكن إسناد الملكة إلى ذلك القديم، ولا إلى معلولاته; لامتناع اقتضاء الشيء منافي ذاته أو علّة ذاته، ولا إلى علله; لامتناع صدورها عنها بالاختيار، وإلاّ لزم صدور القديم بالاختيار وبالإيجاب، لامتناع اقتضاء الشي الواحد المتنافيين، ولأنّ وجود الملكة يستلزم عدم القديم، لكن عدم القديم إنّما هو لعدم علّته، فتكون علّة القديم موجودة بالنظر إلى وجود معلولها الذي هو الملكة، ومعدومة بالنظر إلى عدم معلولها الذي هو
[١] ق: «العدم».
[٢] ق: «فليس» ساقطة.