نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٧
بين أن يجعلوا الواجب لذاته تسعة، وبين أن يجعلُوها معلولات لذات واجبة هي علّتها. وهذا شيء إن احترزوا عن التصريح به لفظاً، فلا محيص لهم عن ذلك معنىً ، [١]فظهر أنّهم غير متّفقين على القول بنفي العلّة والمعلول، مع اتّفاقهم على القول بالحدوث [٢].
وأيضاً المتكلّمون إنّما منعوا من إسناد القديم إلى الفاعل، ليس لقولهم: «علّة الحاجة هي الحدوث»، فإنّ هذا القول مختصّ ببعضهم، ولم يتفقوا عليه، لكن لقولهم بأنّ «ما سوى اللّه تعالى وصفاته محدث» والأحوال التي ذكرها [٣] عند مثبتيها ليست بموجودة ولا معدومة، فلا توصف بالقدم على ما ذكره [٤] في تفسير القديم وهو: أنّ القديم ما لا أوّل لوجوده، إلاّ أن يغيّـر التفسير ويقول: القديم ما لا أوّل لثبوته، على أنّ الوجود والثبوت مترادفان [٥]، لكنّه يقول هنا ما قاله المتكلّمون وليس عند بعضهم معناهما واحداً. و «أبو الحسين» لا يقول بالحال، لكنّه يلزمه أن يقول: العلم صفة قديمة معلّلة بالذات [٦].
وأمّا الأشاعرة فيقولون بصفات قديمة، لكنّهم يقولون: لا هي الذات ولا غيرها، فلذلك لا يطلقون المعلوليّة عليها.
والحقّ: أنّ جميعهم أعطوا معنى القديم في الحقيقة على هذه الصفات[٧]،
[١] في المصدر «ذلك المعنى».
[٢] شرح الإشارات ٣:٨١ ـ ٨٢.
[٣] م: «ذكروها» والصواب ما في المتن، أي ذكرها الرازي.
[٤] م: «ذكروها».
[٥] في المصدر: «عنده مترادفان».
[٦] ق وج: «بالذات» ساقطة، وأثبتناها من: م، والمصدر.
[٧] في النســخ:«معه» بعد «الصفات»، و في المصدر: «معنى»، و الظاهــر عدم الحاجة إليهما في العبارة.