نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٣
قال أفضل المحقّقين: كلّ ما ليس القدم [١] داخلاً في مفهومه، فإذا وصف بالقدم احتيج إلى صفة زائدة عليه هي القدم، وأمّا القِدم فلا يحتاج إليه [٢] لكونه قديماً لذاته.
وأمّا الحدوث فإنّه صفة والصفات لا توصف بالقِدم ولا الحدوث، لأنّ الإتّصاف بهما من شأن الذوات [٣].
وفيه نظر، لأنّهم لمّا سلموا كون القِدم ثبوتياً في الخارج وجب أن يكون مشاركاً لغيره في الثبوت، وممتازاً عنها بخصوصيّة [٤]، وما به الاشتراك غير ما به الامتياز، فاتّصاف ماهيته بوجوده إمّا أن يكون مسبوقاً بالعدم، فيكون حادثاً وهو محال. وإمّا أن لا يكون، فيكون قديماً، وقدمه راجع إلى نسبة وجوده إلى ماهيته وتلك النسبة مغايرة لما عداها من النسب. ولأنّه إذا جاز في القِدم أن يكون قديماً لذاته، فليجز في كل قديم ذلك.
والحدوث إذا كان صفة ثبوتيّة وجب أن يكون موصوفاً بالثبوت، فلا يصحّ قولهم: «الصفة لا توصف» ولأنّ الضرورة قاضية بأنّ كلّ ثبوتي فإنّه موصوف بالثبوت، فإمّا أن تكون موصوفيّته به مسبوقة بالعدم أو لا.
احتجّوا: بأنّ الشيء لا يكون حادثاً ثمّ يصير حادثاً، فتجدّد الصفة بعد عدمها يدلّ على كونها ثبوتيّة، أو [٥] كون عدمها ثبوتياً، والثاني محال، فالحدوث ثبوتي. ولأنّه نقيض «لا حدوث» العدمي. وكذا القِدم نقيض «لا قدم» العدمي،
[١] م: «العدم» والصواب ما قرّرناه في المتن من : ق ، والمصدر.
[٢] «إليه» ليست في المصدر.
[٣] نقد المحصل: ١٢٧. والعبارة الأُولى«كلّ ما ليس القدم» من الطوسي دفاع عمّـا قاله ابن سعيد والثاني «وأمّا الحدوث» دفاع عن مذهب الكرّامية.
[٤] م: «بخصوصيّته».
[٥] ق: «و».