نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢١
أحدهما: حصول الشيء بعد أن لم يكن له وجود في زمان سابق [١] وعلى هذا التفسير لا يكون الزمان حادثاً، وإلاّ لكان عدمه سابقاً على وجوده بزمان سابق، فيكون للزمان زمان وهكذا.
والثاني: أن يكون حصوله بعد عدمه بعديّة بالذات، وهو الحدوث الذاتي، فإنّ [٢] كلّ ممكن، فإنّه لا يستحقّ الوجود من ذاته وإنّما يستحق الوجود من غيره، وما بالذات أسبق ممّا بالغير [٣]، فيكون لا استحقاقية الوجود التي هي مقارنة للعدم، سابقاً على استحقاقية الوجود، فيكون العدم سابقاً على الوجود المستند إلى الغير، وسواء كان ذلك الإستناد مخصوصاً بزمان أو مستمراً في كلّ الزمان.
وللقدم معنيان مقابلان لمعنيي الحدوث: أحدهما الذي لا أوّل لزمان وجوده. والزمان بهذا المعنى ليس بقديم، وإلاّ لكان للزمان زمان آخر، وهو محال.
والثاني الذي لا مبدأ ولا علّة لوجوده، وهو القِدم الذاتي.
البحث الثالث: في أنّ الحدوث والقدم هل هما ثبوتيّان أم لا؟
اختلف الناس هنا، فالمحققون على أنّهما وصفان اعتباريان لا تحقّق لهما في الخارج.
وذهبت الكرّاميّة [٤] إلى أنّ الحدوث صفة زائدة على الذات.
[١] وهذا هو الحدوث الزمانيّ، والبعدية فيه لاتجامع القبلية، بخلاف الحدوث الذاتي الذي يجامع الوجود فيه العدم الذاتي ،وهو عدمه في مرتبة ذاته.
[٢] فهذا برهان لإثبات الحدوث الذاتي، راجع الإشارات ٣:١١٣ وما بعدها، والمباحث المشرقية١:٢٢٩، وللرازي إشكال ضعيف على الحجة نشأ من المغالطة، ذكره في شرحه على الإشارات والمباحث المشرقية.
[٣] أي عدم استحقاق الوجود ـ الذي هو مقارن لعدم الوجود ـ اسبق من استحقاق الوجود.
[٤] أصحاب أبي عبد اللّه محمد بن كرّام وكان من سجستان، وهم طوائف بلغ عددهم اثنتي عشرة فرقة، وهم من الصفاتية المجسمة. الملل والنحل للشهرستاني ١:١٠٨.