نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٠
على الصور التي تخلّـى عنها الخاص من صور العام، ولم يمكن وقوفه على صور الخاص إلاّ مع وقوفه على العام، لا جرم كان الكلّـي أعرف من الجزئي.
والكلّـي إمّا ذاتي أو عرضي [١].
والذاتي يقال على معان متعددة بالإشتراك، يراد منها هنا معنيان، أحدهما المقوّم لما يحمل عليه، بأن يكون جزءاً منه. والثاني نفس طبيعة ما يحمل عليه.
والأوّل لا اشكال فيه، لامكان النسبة فيه، بخلاف الثاني، فإنّ الشيء لا ينسب إلى نفسه، بل أُطلق على نفس الماهيّة لفظة الذاتي بنوع من الإشتراك، وإن كان بعضهم خصّ الذاتي بالأوّل [٢].
ومنهم من أطلق الذاتي على كلّ ما هو بيّـن الثبوت للشيء، سواء كان جزءاً للماهية أو خارجاً. ومنهم من فسّـره بأعمّ، وهو الذي يمتنع زواله عن الشيء، سواء كان بيّن الثبوت له أو لا. والنزاع لفظي. لكن من فسّـر اللفظ بأمر وجب عليه رعاية ذلك التفسير وأن يحترز عن الغلط الواقع بسبب الاشتراك.
والذاتي إمّا جنس: وهو الكلّـي المقول على كثيرين مختلفين بالحقائق في جواب ما هو من حيث هو كذلك.
وأقسامه أربعة:
العالي: وهو الذي لا جنس فوقه، وتحته جنس، ويسمّى جنس الأجناس[٣].
والسافل: وهو الذي فوقه جنس، وليس تحته جنس.
[١] راجع الإشارات ١: ٣٨ـ ٣٩; النجاة ٦ـ٧;جوهر النضيد: ١٦ـ١٧ والمراد هنا هو الذاتي في كتاب ايساغوجي. و انظر معاني الذاتي في منطق الشفاء١:٣٣.
[٢] هذا رأي الجمهور، وقد أنكره قطب الدين الرازي وأجاب على الاشكال بقوله: (فانّ الشيء لاينسب إلى نفسه). شرح الإشارات ١:٣٩ـ ٤٠.
[٣] كالجوهر.