نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٥
وبيان بطلان الأوّل: أنّه لا يبقى حينئذ فرق بين عدم اللزوم ولزوم عدمي، لاستحالة التمايز في العدمات، لأنّ التمايز من خواصّ الوجود.
وبيان بطلان الثاني: أنّه لو كان وجودياً، فإمّا أن يكون نفس الملزوم [١] أو اللازم وهو محال; لإمكان تعقّلهما من دون تعقّله وبالعكس، ولأنّه نسبة وإضافة بين المتلازمين فيتأخّر عنهما، فيتأخّر عن كلّ واحد منهما، فلو كان نفس أحدهما لزم تأخّر الشيء عن نفسه بمرتبتين، ولأنّه يستلزم كون كلّ واحد من كلّ متلازمين نفس هذه النسبة والإضافة، وهو محال. وإمّا أن يكون مغايراً لهما وهو محال، وإلاّ لزم التسلسل، أو عدم التلازم بين ما فرض ثبوته فيهما، والتالي بقسميه باطل، فالمقدم مثله.
بيان الشرطيّة: أنّ ذلك الزائد إمّا أن يكون لازماً أو لا، فإن كان لازماً كان لزومه زائداً عليه، والكلام في ذلك الزائد كالكلام في اللزوم الأوّل، وهكذا إلى ما لا يتناهى، وهو أحد قسمي التالي. وإن لم يكن لازماً جاز زواله، وحينئذ ينتفي اللزوم بين المتلازمين، لأنّهما إنّما تلازما باعتبار هذا اللزوم، فإذا زال انتفى التلازم بين ما فرض ثبوته فيهما، وهو القسم الثاني من قسمي التالي.
وأيضاً لو تحقّق اللزوم ثابتاً بين المتلازمين، لزم اتّصاف المعدوم بالموجود، والتالي باطل بالضرورة، فكذا المقدم.
بيان الشرطية: أنّ شيئاً ما من الأشياء لو كان لازماً لغيره لكان عدم الملزوم لازماً لعدم اللازم، فيكون اللزوم الثبوتي حاصلاً بين العدمين وصفة لهما، فيكون الوصف الثبوتي قائماً بموصوف معدوم، وهو باطل.
والجواب: أنّ اللزوم وصف اعتباري عقلي لا ثبوت له في الخارج، بل حكمه في الثبوت والانتفاء واحد.
[١] م: «اللزوم».