نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٩
الشيء الذي من شأنه ذلك العدم، وعلى هذا الوجه لا يكون ممتنعاً وذلك هو المراد من الفصول العدميّة.
وفيه نظر، فإنّ أحداً لم يمنع كون بعض الوجوديّات من شأنها عدم خاص سواء كان فصلاً أو غيره. والنزاع ليس في ذلك، بل في كون الفصل نفسه عدميّاً.
واعلم: أنّه لا يمكن أن يكون لشيء واحد فصلان ثابتان في مرتبة واحدة، لأنّ التمييز إن حصل بأحدهما لم يكن الآخر مميّزاً، لاستحالة استناد المعلول الواحد بالشخص إلى العلل المتعدّدة، وإن لم يحصل لم يكن فصلاً.نعم يجوز أن يتركّب الفصل من أمرين، ويكون كلّ واحد منهما فصلاً ناقصاً، والفصل التام واحد هو مجموعهما، وذلك ممّا لا نزاع فيه [١].
واعلم: أنّ الفصول الحقيقية قلّ [٢] أن يدركها الإنسان، إلاّ[٣] بواسطة أعراضها الصادرة عنها. فإذا اتّفق أن يكون لبعض الفصول أعراض متعدّدة أُخذ أظهرها عند العقل وجعل فصلاً، وليس في نفس الأمر فصلاً، بل الفصل هو مبدأ ذلك العرض، كما أنّ النفس الإنسانيّة التي هي فصل الإنسان بالحقيقة مجهولة الماهيّة عند العقل، وإنّما تتصوّر بعوارضها. ولما صدر عنها النطق والضحك وغيرهما، وكان النطق أظهرها، جعل الناطق فصلاً دون الضاحك، للعلم بتقدم الناطق على الضاحك.
فإن اتّفق أن يحصل عَرضَان يشتبه تقدّم أحدهما على الآخر وكلاهما واضحان عند العقل، أمكن الاستدلال بهما معاً على الفصل، كما في الحسّاس والمتحرّك بالإرادة، فإنّ قوّة الحسّ والحركة أمران صدرا عن النفس الحيوانيّة، ولم
[١] وذلك كفصل الحيوان فإنّه «الحسّاس» و «المتحرّك بالإرادة».
[٢] الكلمة مشوّشة في النسخ، وما أثبتناه هو المحتمل.
[٣] في النسخ:«لا» و الصحيح ما أثبتناه طبقاً للسياق.