نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٨
تكون بالفصول، فإنّ من اللوازم ما هو كذلك كالذكورة والأُنوثة، وليسا فصلين لأنّه يمكننا أن نتوهّم الحيوان موجوداً لا ذكراً ولا أُنثى، ولا يمكننا أن نتصوّر الحيوان موجوداً لا [١] ناطقاً ولا غير ناطق. ولأنّ الحيوان إنّما صار ذكراً لحرارة عرضت لمزاجه في ابتداء تكوّنه وفي رحم أُمّه، ولو عرضت له برودة لكان ذلك الشخص بعينه أُنثى، وليس شأن الفصول كذلك، فليس الحيوان الذي صار إنساناً يمكن زوال الناطقيّة عنه ويصير فرساً.
واعلم: أنّ بعض الماهيّات اعتبارية، ومثلها جاز أن تكون فصولها عدميّة. وأمّا الماهيّات المحصّلة في الأعيان، فإنّه يمتنع أن تكون فصولها عدميّة، لما تقرّر من أنّ الفصل علّة للجنس، وعلل الأُمور الوجوديّة، يمتنع أن تكون عدميّة.
قال أفضل المحقّقين: لا استبعاد في جعل الأُمور العدميّة عدم الملكة فصولاً للماهيّات المحصّلة، لأنّ الفصل ليس بمقوّم للماهيّة الموجودة في الأعيان من حيث وجودها في الأعيان، إنّما هو مقوّم لها من حيث وجودها في العقل مطابقاً لما في الأعيان، لأنّ الجنس أمر مبهم في العقل غير محصّل في الوجود، إنّما يتحصّل بالفصل معقولاً مطابقاً للذي في الأعيان وهو النوع، وذلك كالمعنى الجنسي من الكم المتّصل الذي هو الطول مثلاً، فإنّه يقع على المقدار الذي يكون له مع الطول عرض وهو السطح، وعلى المقدار الذي لا يكون له ذلك وهو الخط. ثمّ إنّه يتحصل خطاً بتقيّده بعدم العرض له، ويتحصّل سطحاً بوجوده له. وكذلك الكمّ الذي هو جنس عال، فإنّه يتحصّل بالمتّصل والمنفصل نوعين هما المقدار والعدد. والفصل فصل[٢] مبدؤه عدم الاشتراك في حدّ مخصوص. وبالحقيقة يكون الشيء الذي يفيد الامتياز وجوديّاً ومبدأ الامتياز فيه عدميّاً. ويكون الفصل هو
[١] م: «لا» حذفت سهواً.
[٢] أي أنَّ الانفصال فصل للمنفصل، و مبدأ ذلك عدم الاشتراك في حدّ مخصوص، وهو أمر عدمي.