نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٥
المعلومات» [١]، بل ذلك لازم للفصل الذي هو الجوهر القوي على هذه الأحوال، وهو عبارة عن «النفس الناطقة» في الإنسان، وعن النفس الملكيّة في الملائكة. والنفوس البشريّة مخالفة بالحقيقة للنفوس السماويّة.
واعلم: أنّ الجنس لا يجوز أن يكون داخلاً في طبيعة الفصل، لأنّ الجنس عبارة عن كمال الذاتي المشترك، والفصل عن كمال الجزء المميّز، وصريح العقل حاكم بالتغاير بينهما.
قيل [٢]: إنّما يتمّ ذلك لو جعلنا الجوهريّة مقولة على ما تحتها قول اللوازم والعوارض، لا قول الأجناس والمقوّمات، لأنّه لو كان الجوهر جنساً لوجب أن تتمايز أفراده بفصول مقوّمة له، لكن مقوّم الجوهر يجب أن يكون جوهراً، فتكون الفصول جواهر[٣]، فيدخل الجنس في طبيعة الفصل. فظهر أنّه إنّما يتمّ هذا لو جعلنا الجوهر لازماً لا مقوّماً.
وفيه نظر، فإنّه لا يلزم من جوهرية الفصل أن يكون الجوهر جزءاً منه وجنساً له، لجواز صدق الجوهر عليه صدق اللازم على ملزومه، ولا يلزم من جنسيّة الجوهر كونه جنساً لجميع ما يقال عليه، بل ذلك ممتنع، فإنّ الأجناس تصدق على فصولها ويمتنع أن تكون أجناساً لها.
قيل [٤]: الفصل علّة للحصّة من الجنس، لأنّ أجزاء الماهيّة لابدّ وأن يكون بعضها علّة لوجود البعض، لامتناع الاستغناء مطلقاً، ولا يجوز أن تكون العلّة الجنس، وإلاّ لوجد الفصل أينما وجد الجنس، هذا خلف. فوجب أن تكون العلّة الفصل.
[١] ق: «المعقولات».
[٢] والقائل هو الرازي في المباحث المشرقية١:١٥٦ـ١٥٧.
[٣] والقائل هو الرازي في المباحث المشرقية١:١٥٦ـ١٥٧.
[٤] ق«فيكون الفصل جوهراً».