نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٠
موجباً لتركّبهما من المشترك والمميّز، فإنّ البسائط قد تشترك في أوصاف سلبيّة وثبوتيّة، وتختلف بصفات أُخر سلبيّة وثبوتيّة، فإنّ كلّ بسيطين فرضا يشتركان في سلب ما عداهما عنهما، ويمتاز كلّ واحد عن صاحبه بنفس حقيقته، ولا يقتضي ذلك التركيب، وإلاّ لخرج عن كونه بسيطاً، وكلّ بسيط يفرض، فإنّه يشارك جميع البسائط في الوجود والشيئيّة والمعلوميّة وغيرها من الأوصاف العامّة، وهي متمايزة بالضرورة، ولا يلزم تركّبها من الوصف الثبوتي المشترك والمميّز، وإلاّ لم تكن بسائط. وكلّ مركّب، فإنّ البسيط منه يشاركه في صدقه عليه، ويمتاز عنه البسيط بسلب الآخر عنه، ولا يقتضي ذلك التركيب، فإنّ الإنسان يشارك الحيوان في صدق الحيوانية عليهما، وثبوت الطبيعة الحيوانيّة لهما، لكنّ الحيوان لا يمتاز عن الإنسان إلاّ بقيد سلبي، وهو: أنّ الحيوان ليس له إلاّ الحيوانيّة، وللإنسان أمر آخر وراء الحيوانيّة. فإذن الاشتراك والامتياز في الأوصاف الثبوتيّة أو السلبيّة لا توجب التركيب.
نعم إذا وجدنا ماهيتين اشتركتا في بعض مقوّماتهما،. واختلفتا في مقوّمات أُخر، علمنا قطعاً تركّب الحقيقة من الجنس الذي هو تمام المشترك، ومن الفصل الذي هو تمام المميّز. ولا يكفي في ذلك مطلق الاشتراك والامتياز.
فإذا قيل: لمّا ثبت كون الوجود زائداً على الماهيّة باعتبار أنّ الماهيّات قد اشتركت فيه، وامتازت بأُمور أُخر، وقضت الضرورة بأنّ ما به الاشتراك مغاير لما به الامتياز، أمكن أن يقال: الثبوت مشارك للماهيّات الثابتة في أصل الثبوت، وممتاز عنها في الحقيقة، فيلزم أن يكون