نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ١٨
وعلى أي تقدير ففي المسألة أقوال:
ألف . مرتكب الكبيرة كافر.
ب . مرتكب الكبيرة فاسق منافق.
ج . مرتكب الكبيرة مؤمن فاسق.
د. مرتكب الكبيرة لا مؤمن ولا فاسق بل منزلة بين المنزلتين.
فالأوّل خيرة الخوارج، والثاني مختار الحسن البصري، والثالث مختار الإمامية والأشاعرة، والرابع نظرية المعتزلة.
٣. تحديد مفهوم الإيمان:
وقد انبثق من هذا النزاع، نزاع كلامي آخر وهو: تحديد مفهوم الإيمان، وإنّ العمل داخل في حقيقة الإيمان أو لا ؟ فعلى قول الخوارج والمعتزلة، فالعمل مقوّم للإيمان، بخلافه على القول الآخر، وقد صارت تلك المسألة ذات أهميّة في الأوساط الإسلامية وانتهت إلى مسألة أُخرى، وهي زيادة الإيمان ونقصه بصالح الأعمال وعدمها.
٤. الإرجاء والمرجئة:
كان هناك رجال يعانون من سفك الدماء، والحروب الدامية فالتجأوا إلى فرضية كلامية وهي إرجاء حكم مرتكب الكبيرة إلى اللّه سبحانه تعالى، أو إرجاء حكم الصهرين إلى اللّه سبحانه، حتى لا ينبس فيهما المسلم ببنت شفة، وأخذت تلك الفكرة تنمو حتى تحوّلت إلى الإباحية التي تنزع التقوى من المسلم وتفتح في وجهه أبواب المعاصي، وهو تقديم الإيمان وتأخير العمل، وإنّ المهم هو الاعتقاد القلبي والعمل ليس شيئاً يعتدّ به، وإنّ التعذيب على الكفر، وإمّا التعذيب على