نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٤
يكون خاصّاً به، فلا يكون غيره إنساناً، ولم يكن الإنسان بما هو إنسان موجوداً فيه، بل إنسانٌ ما. وإن لم يكن خاصّاً به، كان شيء واحد بالعدد موجوداً في محالّ [١] متعددة وهو محال; فإذن يمتنع أن يكون الإنسان من حيث هو موجوداً في الأشخاص، فيكون مفارقاً.
فالجواب : الإنسان من حيث هو موجود في الشخص، فيكون إنساناً ما. وإذا كان المعيّـن[٢] موجوداً، فالإنسان من حيث هو، موجود، لأنّ المعيّـن[٣] إنسان وشيء، ووجود المركب يستلزم وجود أجزائه. وإذا كان إنسان ما موجوداً، فالإنسان الذي هو جزء من إنسان ما موجود، فاعتبار الإنسان بذاته جائز، وإن كان مع غيره، لأنّ ذاته مع غيره [٤] ذاته، وذاته له بذاته، وكونه مع غيره عارض له، وهذا الاعتبار مقدم في الوجود على الإنسان الشخصي والكلّـي العقلي تقدم البسيط على المركب، وهو بهذا الاعتبار لا جنس ولا نوع، ولا واحد ولا كثير، بل انسان فقط، لكن يلزمه إحدى هذه الأوصاف من خارج ذاته، وليس من هذه الجهة فرساً[٥] ما وإن كان يلزمه أن يكون فرساً ما [٦] .
وأيضاً [٧] لا يصحّ قوله: «الإنسان الموجود في الأشخاص إمّا خاص أو عامّ»; لأنّ الإنسان من حيث هو لا عامّ ولا خاصّ.
واعلم: أنّ الكلّـي قد يوجد باعتبارات ثلاثة:
الأوّل: الماهيّة من حيث هي هي، وتسمّى الطبائع، أي طبائع أعيان الموجودات ونفس حقائقها. وتسمّى الأمر الإلهي، كما يؤخذ الحيوان لا بشرط شيء[٨].
[١] ق وج: «حال».
[٢] م:«المعنى». ق و ج: «العين» و لعلّ الصواب ما أثبتناه وفقاً للسياق.
[٣] م:«المعنى». ق و ج: «العين» و لعلّ الصواب ما أثبتناه وفقاً للسياق.
[٤] ق:«غير».
[٥] كذا ، والصواب«انساناً ما».
[٦] كذا ، والصواب«انساناً ما».
[٧] هذا جواب عن الإشكال الثالث.
[٨] من هنا إلى قوله: «وجوده ذهناً» مشوشة في النسختين: م و ق، فأثبتنا الصحيح منهما.