نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٣
والفرق ظاهر [١]، لأنّ الكثير هنا [٢] وقع موقع السلب بعد «من حيث»; فإنّا إذا قلنا: الفرسيّة من حيث هي فرسيّة واحد أم ليس؟ كان الجواب: ليس الفرسية من حيث هي فرسيّة واحداً، وهو جواب صحيح.
ولو قلنا: الفرسيّة من حيث هي فرسيّة واحد، أو كثير، فقلنا: واحد، أو كثير، لم يكن جواباً صحيحاً. وكان الحق: ليست الفرسيّة من حيث هي فرسيّة، واحداً ولا كثيراً لأنّ قولنا: ليست الفرسيّة من حيث هي فرسية واحداً يصدق مع كونه واحداً بخلاف قولنا: الفرسيّة من حيث هي فرسيّة كثير . فالفرسيّة من حيث هي فرسيّة، لا يدخل في مفهومها الواحديّة والكثيريّة، وإن وجب اتّصافها بأحدهما، لكن لا من حيث مفهوم الفرسيّة، بل باعتبار ما ينضمّ إليها.
وإذا قيل: الإنسانيّة التي في زيد من حيث هي إنسانيّة، لا تغاير التي في عمرو، كان حقّاً. ولا يلزم منه أن يقال: فهما واحد بالعدد، لأنّا عنينا بهذا السلب «أنّ تلك الإنسانية من حيث هي إنسانيّة، إنسانيّةٌ فقط; وكونها غير التي في عمرو شيء من خارج».
وإذا قيل: الإنسانيّة التي في زيد من حيث هي إنسانيّة، هل هي التي في عمرو؟ فالجواب «ليس» قبل «من حيث» لأنّ قولنا: من حيث هي إنسانيّة أسقط اعتبار كونها في زيد [٣]، لأنّه قيد خارج عن الإنسانيّة من حيث هي إنسانيّة.
فإن قيل: الإنسان من حيث هو إنسان، إذا كان موجوداً في زيد، فإمّا أن
[١] بين أن نسأل بطرفي النقيض، وبين أن نسأل عنها بموجبتين في قوة النقيضين. راجع الفصل الأوّل من المقالة الخامسة من إلهيّات الشفاء، ومن أراد التفصيل فليراجع التعليقة على الشفاء، لصدر المتألّهين: ١٨١ـ ١٨٢، وأوائل الأسفار: ج٢.
[٢] ق: «هنا» ساقطة والمراد منها السؤال الثاني.
[٣] م: «اسقط كون اعتبارها في زيد»، وهي في المباحث المشرقية: «اسقط عنها اعتبار كونها في زيد».