نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٤
ووصفه بأيّ وصف كان، من حدوث وغيره لم يحكم بالاحتياج. ولو جوّز العقل كون الحادث واجباً لذاته، لم يحكم عليه بالحاجة وإن كان حادثاً، باعتبار زوال الإمكان عنه.
فعلم من هذا، أنّ العلّة في احتياج الممكن إلى المؤثر، إنّما هي إمكانه لا حدوثه.
الثاني: أنّه لو كان الحدوث علّة الحاجة، لزم تأخّر الشيء عن نفسه بمراتب[١]، والتالي باطل، فالمقدّم مثله [٢].
بيان الشرطية: أنّ الحدوث هو كون الوجود بعد العدم، فهو صفة للوجود، والصفة متأخّرة بالطبع عن موصوفها، فالحدوث متأخّر عن الوجود تأخّراً بالذات، والوجود متأخّر عن الإيجاد الذي هو تأثير [٣]موجده فيه، تأخّر المعلول عن علّته، والإيجاد متأخّر عن احتياج [٤] الأثر إلى مؤثره تأخراً بالطبع، فإنّه لولا[٥] الحاجة امتنع تأثيره فيه، والاحتياج متأخّر عن علّته تأخّر المعلول عن العلّة، فلو كانت علّة الحاجة هي الحدوث، لزم تقدّم الشيء وهو الحدوث على نفسه بهذه المراتب الأربعة، وتقدّم الشيء على نفسه محال بالضرورة، فامتنع كون الحدوث علّة الحاجة، فلم يبق إلاّ الإمكان، فهو علّة الحاجة [٦].
[١] م: «بمراتب» ساقطة.
[٢] راجع كشف المراد:٥٤; المباحث المشرقية ١:٢٣٠.
[٣] ق: «تأثّر» وهو خطأ.
[٤] م: هنا سقط طويل بدايته «الأثر» ونهايته في البحث الأوّل من الفصل الأوّل من المقصد الثالث «من وحدة أو تعدّد».
[٥] ق وم:«لو» ساقطة، وماأثبتناه من نسخة ج.
[٦] وقد أجاب الايجي على هذا الاشكال بغير ما ذكره العلاّمة، المواقف: ٧٣، وانظر الجواب عليه في الأسفار ١: ٢٠٧، في دفع من يعارض الوجه بمثله على نفي علّية الإمكان.