نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٤
الوجوبين[١] ظاهر [٢]. وهذه المغالطة نشأت من قبل اشتراك اللفظ بين الوجوب السابق واللاحق، لأنّ الوجوب يدلّ على المعنيين بالشركة اللفظية [٣].
وأيضاً إذا قلنا: «فنى السواد» معناه: أنّ السواد الحاصل في زمان ليس بحاصل في زمان بعده، ويكون حمل غير الحاصل على المتصوّر منه، لا على الموجود الخارجي، فإنّ الوضع والحمل يكونان في العقل [٤] لا في الخارج أصلاً، وهكذا القول في حصول الوجود من موجده. وإن قيل: تأثير المؤثر في جعل الماهية موصوفة بالوجود، كما ذهب إليه القائلون بشيئية المعدوم [٥]، لم يتعلق ذلك بموصوفية الماهية بالوجود، لأنّ ذلك أمر إضافي يحصل بعد اتّصافها به، و المراد من تأثير المؤثر هو ضمّ الماهيّة إلى الوجود، ولا يلزم ما ذُكر من [٦]المحال .
وفي قوله [٧]: «أمّا قبل فرضه سواداً، فيمكن أن يُوجِدَ المؤثر السواد على سبيلِ الوجوب» يقتضي أن يكون تأثير الفاعل ليس إلاّ في الوجود، وليس هو الذي اختاره، بل الوجه أن يقول: أمّا قبل فرضه سواداً فيمكن أن يؤثر المؤثر في كونه سواداً.
[١] ق وج: «الوجودين»، هكذا في نسخة من نقد المحصل، والصواب ما أثبتناه في المتن من نسخـة:م.
[٢] مذكور في الكتب الحكميّة.
[٣] فكل ممكن محفوف بوجوبين: أحدهما سابق على وجوده، وهذا في قولهم «الشيء ما لم يجب لم يوجد». والثاني الوجوب اللاحق، وهو الضرورة بشرط المحمول أي وجوب وجوده ما دام موجوداً ، وهذان الوجوبان بالغير، وكذلك الماهية المعدومة محفوفة بامتناعين، السابق واللاحق. وسيأتي البحث عنه في ص١٥٤ .
[٤] وهما من ثواني المعقولات، كما قال في كشف المراد: ٨٠.
[٥] وهم من المعتزلة وقد مرّ بحثه في أوائل الكتاب.
[٦] نقد المحصل: ١١٨.
[٧] أي قول الطوسي المحكي في جواب الإشكال الرابع.و لعلّ«في» زيادة من الناسخ.