نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٣
فإمّا أن يكون حدوثه حال وجوده أو حال عدمه، فإن حدث حال وجوده فقد وُجدَ الموجود، وإن حدث حال عدمه فقد وجِدَ عند عدمه. فظهر أنّ هذا التقسيم مبطل للضروريات [١].
واعترضه أفضل المحققين: بأنّ هذا الكلام [٢] باطل، ودال على تحيّره في أمثال هذه المواضع. وقد يمكن أن يقال فيه ما يقول المتأخرون من المتكلّمين الذين لا يقولون بمقارنة العلّة والمعلول في الزمان، فإنّهم يقولون: الثبوت الذي يوجد في الآن الثاني يصدر من موجده في الآن الذي قبله، فيكون التأثير سابقاً على الآثر بآن، ويقع بالقياس إلى ما يحصل بعده، سواء كان الأثر موجوداً في ذلك الآن بتأثير آخر أو معدوماً، ويكون الأثر في آن التأثير غير موجود، وفي الآن الذي يصير موجوداً لا يكون مقارناً للمعدوم [٣].
وعن الرابع: أنّ المؤثر يؤثر في الماهية.
قوله: «إنّه محال، لأنّ كون السواد سواداً بالغير، يوجب أن لا يكون السواد سواداً عند عدم الغير».
قلنا: إذا فرض السواد، وجبت سواديّته بسبب الفرض، وجوباً لاحقاً مترتباً على الفرض، ومع ذلك الوجوب يمتنع تأثير المؤثر فيه، فإنّه [٤] يكون إيجاداً لما [٥] فرض موجوداً. أمّا قبل فرضه سواداً، فيمكن أن يوجد المؤثّر السواد على سبيل الوجوب، ويكون ذلك الوجوب سابقاً على وجوده، والفرق بين
[١] نقدالمحصل: ١١٥.
[٢] وهو قوله: «هذا التقسيم مبطل للضروريات».
[٣] في المصدر: «للعدم»، نقد المحصل: ١١٧.
[٤] م: «لأنّه».
[٥] ق: «بما».