نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ١٤١
والإمكان ونقيضه، والوجوب ونقيضه إلى غير ذلك من الاعتبارات العقليّة. وتجدّد المؤثرية لا يقتضي كونها ثبوتية في الخارج، بل في العقل، كما في سائر الإضافات [١].
وفيه نظر ; فإنّا قبل ثبوت الأُبوة لزيد نتصوّرها له، ولا نحكم له بها، ولو حكمنا بها له [٢]، كان جهلاً لعدم المطابقة، فإذا ثبتت له بالفعل، حكمنا له بها، وكان الحكم مطابقاً. فلا بدّ من اعتبار أمر آخر غير الذهن ينسب الثبوت إليه، بحيث تثبت المطابقة بالنسبة إليه وعدمها.
وأجاب أفضل المتأخرين عن أصل المعارضة: بأنّ هذا التقسيم، قد يتوجه على ما يحكم بوجوده [٣]ضرورة، كما إذا قيل: لو كنت موجوداً الآن، لكان كوني الآن إمّا أن يكون عدميّاً أو وجوديّاً، والقسمان باطلان.
أمّا الأوّل، فلأنّه نقيض اللاكون في الآن، وهو عدميّ، ونقيض العدمي ثبوتي.
والثاني باطل، لأنّه إمّا أن يكون عين الذات، فلا تبقى الذات عند ما لا يبقى حصولها في ذلك الآن، أو يكون مغايراً لها زائداً عليها، فيكون حاصلاً في ذلك الآن، ويلزم التسلسل. ولمّا كان الحصول في ذلك الآن يفضي إلى هذه الأقسام الباطلة كان باطلاً، فلا يكون للذات حصول في شيء من الآنات[٤]، وهو يستلزم البطلان بالضرورة. وإذا كان هذا التقسيم مبطلاً للضروريّات، قضت الضرورة ببطلانه [٥].
واعترضه أفضل المحققين: بأنّ الأمر ليس كما قاله، لأنّ الكون في الزمان أمر
[١] قوله: «وتجدد المؤثّرية» آخر استدلال ذكره المعترض في المحصل، انظر الجواب في نقد المحصل ١١٧، والعلاّمة الحلّـي أشكل عليه، كما في المتن.
[٢] م: «حكم له بها».
[٣] في المصدر: «فيما نعلم وجوده بالضرورة».
[٤] م: «الأوقات».
[٥] نقد المحصل: ١١٤ـ١١٥.