نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٠
إلى غيره، هو الحاصل قبل الأذهان، لا الذي يحصل في العقل، فإنّ ذلك يستحيل أن يحصل قبل وجود العقل [١].
وفيه نظر; فإنّ هذه الحيثية، لو كانت ثابتة، فإمّا في الذهن وهو محال لثبوتها قبله، أو في الخارج، فلم يكن نفس ذات المؤثر، لانفكاكهما تعقلاً، ولأنّـها صفة لا يعقل قيامها بذاتها، فتكون مغايرة، ويلزم وجود ما لا يتناهى من الصفات، لعدم تناهي المضاف إليه بالمتأثرية [٢].
قوله: «اللامؤثرية عدمية، فنقيضها وجودي» غلط، لأنّ اللازم من قولنا: «اللامؤثرية عدمية» الوجوديّة مؤثريّة بطريق عكس النقيض. وهذا الغلط نشأ من باب إيهام العكس [٣].
وفيه نظر; فإنّ المعترض لم يستدل بعكس النقض، بل بأنّ المؤثرية واللامؤثرية، أمران متناقضان لا يمكن اجتماعهما وجوداً وعدماً، فإذا كان أحدهما ثبوتياً وجب أن يكون الآخر عدميّاً وبالعكس; ولمّا كانت اللامؤثرية عدمية وجب أن تكون المؤثريّة وجودية.
والتحقيق في الجواب: أنّ المؤثرية واللامؤثرية وصفان اعتباريان، حكمهما في الثبوت والعدم واحد، ولا تحقق لهما في الخارج. ولا يجب أن يكون أحد النقيضين وجودياً و الآخر عدمياً، بل يجب أن يكون أحدهما موجباً والآخر سالباً، وذلك عائد إلى القول والعقد، لا إلى الحصول في الخارج، كالامتناع ونقيضه،
[١] هذا الجواب من أُستاذه المحقق الطوسي في نقد المحصل: ١١٦، وللعلاّمة الحلّـي فيه نظر، كما ترى في المتن.
[٢] م: «التأثيرية».
[٣] اصطلاح منطقي قد مرّ توضيحه في الصفحة ٤٥، والقول: «بأن المؤثّرية وجودية» من هذا الباب، لأنّه وَضَـعَ أحد جزئي القضية مكان الآخر، فالصحيح، كما في العبارة أن نقول: «الوجودية مؤثرية».