نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٩
المعنى بعينه موجود، لكن بعبارة أُخرى، فإذن هذا البرهان مبني على [ما] [١] يتضمنه الحكم البديهي المذكور الذي عدَلَ عنه إلى ذلك البرهان، فهذا البرهان[٢] فضلة لا يحتاج إليه [٣].
وأقول: الحكم «باحتياج الممكن إلى المؤثر»، أظهر عند العقل من الحكم «بأنّ الممكن ما لم يجب لم يوجد»، ولهذا توقف في الحكم الثاني جماعة جزموا بالحكم الأوّل، واكتفوا بمطلق الرجحان الشامل للمانع من النقيض وغير المانع. ولأنّ الرجحان أعمّ من الوجوب، والأعم أظهر.
وعن الثاني: أنّ التأثير وصف اعتباري عقلي إضافي، يثبت في العقل عند تعقّل صدور الأثر عن المؤثر، فإنّ تعقّل ذلك يقتضي ثبوت أمر في العقل هو المؤثرية، كما في سائر الإضافات، والفرق بين الصدور والتأثير ظاهر، فإنّ الأوّل إضافة الأثر إلى مؤثره، والثاني إضافة المؤثر إلى أثره. وعدم مطابقته للخارج، لا يقتضي كونه جهلاً، وإنّما يكون جهلاً لو حكم بثبوته في الخارج ولم يثبت، أو بالعكس. واعتقاد قدم العالم مع أنّه ليس كذلك، يدلّ على ما ذكرنا في تفسير الجهل، لا على ما ذكره السائل. وعدم مطابقته لا يقتضي أن لا يكون شيء مؤثراً أصلاً، بل إذا حكم بثبوته في العقل فقط، فمطابقته ثبوته في العقل دون الخارج.
قوله: «كون الشيء مؤثراً في غيره صفة للشيء قبل الأذهان، فلا يعقل قيامها بالذهن المغاير للموصوف المتأخر [٤] عنها».
قلنا: كون الشيء بحيث لو عقله عاقل حصل في عقله إضافة لذلك الشيء
[١] ما بين المعقوفتين من المصدر.
[٢] ق: حذفت العبارة من«مبنى» إلى «فضلة».
[٣] نقد المحصل: ١١٥ـ ١١٦.
[٤] ق: «والمتأخّر».