نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٦
وصادراً عن الغير.
وأيضاً، فالعدم مستمر من الأزل إلى الأبد، والباقي لا يستند إلى المؤثر حال بقائه، لما يأتي.
لا يقال: علّة العدم عدم العلّة.
لأنّا نقول: العلّية مناقضة لللاعلّية التي هي عدم، فالعلّية ثبوتية، فالموصوف بها ثابت، وإلاّ فالمعدوم موصوف بالوجود، وهو محال. ولأنّ العدم نفي محض وعدم صرف لا تميّز فيه ولا تعدد ولا هويّة، فيستحيل جعل البعض علّة والبعض معلولاً.
الوجه السادس:
لو كان الممكن محتاجاً إلى المؤثر، لكانت الحاجة إمّا أن تكون أمراً ثبوتياً في نفسها أو لا تكون[١].
والأوّل باطل، لأنّ الحاجة لو كانت ثبوتية لساوت في الثبوت غيرها من الماهيّات الثابتة، وامتازت عنها بخصوصيتها، وما به الاشتراك غير ما به الامتياز، فيكون وجودها مغايراً لماهيّتها، فاتّصاف ماهيتها بوجودها، إن كان واجباً لذاته كان الوصف المفتقر إلى الممكن واجباً، وهو باطل بالضرورة. وإن كان ممكناً، كان محتاجاً فله حاجة زائدة على ماهيته، ويتسلسل. ولأنّ الحاجة لو كانت ثبوتيّة، وهي معلولة للإمكان ـ وقد ثبت أنّ الإمكان عدمي ـ لزم كون المعدوم علّة في الموجود [٢]، وهو محال. ولأنّ حاجة الممكن إلى المؤثر سابقة على وجوده، فلو كانت أمراً ثبوتياً، لزم أن يكون ثبوت الوصف للشيء سابقاً على ثبوت الشيء في
[١] اُنظر هذا الوجه في المباحث المشرقية ١: ٢٢٠.
[٢] أي يكون الإمكان ـ وهو عدميـ علّة للحاجة ـ وهي وجودية ـ.