نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٤
أمّا الحصر، فلأنّ الماهية والوجود واتّصاف الماهيّة بالوجود، إذا كانت غنيَّة عن المؤثر انتفى التأثير، لأنّه إنّما يعقل [١] في أحد هذه الأُمور الثلاثة، فإذا استغنت عن المؤثر، فلا أثر ولا تأثير.
وأمّا بطلان الأوّل، فلأنّ السواد لو كان سواداً بالفاعل، لكان عند عدم ذلك الفاعل وجب أن يخرج السواد عن كونه سواداً، لأنّ ما بالغير يرتفع عند ارتفاع ذلك الغير، لكنّ خروج السواد عن كونه سواداً محال، لأنّ السواد يستحيل أن يصير غير السواد.
لا يقال: نحن لا نقول: السواد مع كونه سواداً يصير موصوفاً بأنّه ليس بسواد، فإنّ ذلك جمع بين النقيضين. بل نقول: معناه: السواد يفنى ولا يبقى.
لأنّا نقول: إذا قلنا: السواد يفنى، كان قضية يجب تحقق موضوعها حال الحكم بحصول [٢] المحمول له، أو سلبه عنه، والموضوع هو السواد، فيجب أن يكون متقرراً متحققاً حال الحكم عليه بالعدم [٣]، لكنّ ذلك جمع بين النقيضين[٤]، فتكون هذه القضيّة كاذبة.
وأمّا بطلان الثاني [٥]، فكذلك أيضاً، لاستلزامه عدم كون الوجود وجوداً عند عدم الفاعل.
وأمّا بطلان الثالث [٦]، فكذلك أيضاً، فإنّ الموصوفية لو كانت موصوفية
[١] ق وج: «يفعل».
[٢] ق: «لحصول» ، والصحيح ما أثبتناه من م و ج.
[٣] أي حال الحكم على السواد بالفناء.
[٤] وهما فناء السواد وتحقّقه.
[٥] بأن يؤثّر المؤثّر في وجود الأثر.
[٦] وهو أن يؤثر المؤثر في صيرورة الماهية موجودة.