نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٠
هذه الأشياء المجرّدة صفة لماهيّاتها المجرّدة عن الوجود والعدم في العقل، وهي من حيث ثبوتها في العقل موضوع. والإمكان بهذا الإعتبار، كعرض في موضوع، وهو أيضاً صفة لوجوداتها، ويكون بهذا الإعتبار كاضافة لمضاف إليه[١].
والجواب: قد بيّنا ضعف حلول إمكان الشيء في موضوعه، للتغاير بينالموضوع والحال، إلاّ على سبيل التبعيّة، وحينئذ يلزم المحذور الذي فرّ منه[٢].
وقوله [٣]: «ما لا يكون كذلك لا يكون محدثاً وإلاّ لسبقه إمكانه».
قلنا: الإمكان سابق إمّا بالزمان أو بالذات قطعاً، لكن لا في الخارج، لما بيّنا من كون الإمكان أمراً اعتبارياً، وجعل الإمكان واقعاً بالتشكيك لا يفيده شيئاً [٤] على تقدير ثبوته. وباقي كلامه سبق جوابه.
الوجه الخامس: لو كانت الإمكانات ثبوتية لزم وجود ما لا يتناهى دفعة مع ترتيب عقلي، والتالي باطل ـ لما سيأتي في بطلان التسلسل ـ فالمقدم مثله.
بيان الشرطية: أنّ الحوادث غير متناهية في المستقبل، فتكون لها إمكانات لا تتناهى، ولمّا كانت الحوادث مترتبة ترتّبت [٥] إمكاناتها، وهو محال. ثمّ نقول هذه الإمكانات لا يمكن اجتماعهـا، فإنّ الإمكـان ـ من حيث طبيعـة الإمكـانـ لا تختلف أفراده، و من حيث المادة الحاملة لها لم تختلف، فليس اختلاف الإمكانات الغير المتناهية إلاّ لاختلاف ما هي امكاناته، وهي الحوادث المعدومة، ويستحيل
[١] م: «بمضــاف إليه». انتهى كلام الطوســي، شــرح الإشــارات ٣: ٩٩ـ ١٠٨، مع تلخيص العبارات.
[٢] م: «فرضه».
[٣] أي قول الطوسي الذي مرّ آنفاً.
[٤] ق: «يفيد شيئاً».
[٥] ق:«ترتيب» و هو من خطأ الناسخ.