نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ١١٩
أو يوجد له البياض، أو يقال: الماء يمكن أن يصير هواء، والمادة يمكن أن تصير موجودة بالفعل [١]. وظاهر: أنّ جميع هذه الإمكانات محتاجة إلى موضوع موجود معها، وهو محلّها [٢] .وأمّا الإمكان بالقياس إلى وجود بالذات، فيكون للشيء بالقياس إلى وجوده. ولا يخلو إمّا أن يكون ذلك الشيء ممّا يوجد في موضوع، أو مادّة، [٣] أو مع مادّة [٤]، كما يقال: البياض يمكن أن يوجد أو يكون، وكذلك الصورة والنفس. وحكم هذا الإمكان في الاحتياج إلى موضوع حكم القسم الأوّل[٥]، ويكون موضوعه حامل وجود ذلك الشيء. وأمّا ما لا يكون كذلك، بل يكون ذلك الشيء قائماً بنفسه، لا علاقة له بشيء من الموضوع والمادة، فإنّه لا يكون محدثاً، وإلاّ لسبقه إمكانه. ولا يمكن أن يتعلّق بموضوع دون موضوع، إذ لا علاقة له بشيء. فإمكانات الحوادث تكون قبل وجودها، ويعبّـر عنها بالقوّة، فيقال: هذه الموجودات في موادّها بالقوّة، وهي تختلف بالبُعد والقُرب، ويزول عنها مع خروج الوجودات [٦]من القوّة إلى الفعل. وإنّما يقع اسم الإمكان عليها بالتشكيك. وأمّا إمكان [٧]الموجودات الممكنة في أنفسها، فهي أُمور لازمة لماهيّاتها عند تجرّدها عن الوجود والعدم بالقياس إلى وجوداتها، وكذلك الوجوب والامتناع.
فقد ظهر الفرق بين الإمكانين عند تعلّقهما بما في الخارج، وأنّ إمكان مثل
[١] والمادة قبل انطباع الصورة فيها تكون بالقوّة بالنسبة إليها.
[٢] عبّـر بـ «المحلّ» لأنّه إسم مشترك بين الموضوع للعرض، والمادة للصورة.
[٣] في المصدر: «أو في مادة».
[٤] وهي النفس التي ليست منطبعة في المادة كالصورة، ولذا قال:«مع مادّة».
[٥] أي الإمكان بالقياس إلى وجود بالعرض.
[٦] في المصدر: «الموجودات».
[٧] هذا هو الإمكان الذاتي، وما مرّ في عباراته السابقة هو الإمكان الاستعدادي.