نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ١١٧
متغايرين، بل إنّما هو صفة للمنسوب إليه، فلا يعقل قيامه بالاستقلال في موضوعه.
وقوله: «ولمّا لم يكن وجود مثل هذا الشيء إلاّ في غيره، لم يمتنع أن يقوم إمكانه أيضاً بذلك الغير» ضعيف; لأنّ إمكانه إنّما يقوم بذلك الغير تبعاً لقيامه بذلك الغير كما بيّنا. ثمّ تخصيص الإمكان بالقائم بالغير ممنوع، فإنّ كل حادث على الإطلاق يسبقه إمكان حدوثه.
لا يقال: الحوادث منحصرة في الصور والأعراض والمركّبات.
لأنّا نقول: سيأتي بطلان ذلك في باب الحدوث إن شاء اللّه تعالى.
وقوله: «الإمكان صفة للمتصوّر المستند إلى[الوجود] الخارجي، والشيء حال عدمه يكون متصوّراً، فيكون موصوفاً بالإمكان» تسليم [١] للمنازع، فإنّا ما سعينا إلاّ لإثبات كون الإمكان أمراً اعتبارياً لا تحقّق له في الخارج.
الوجه الثالث: لو كان الإمكان ثبوتياً لزم تأخّر الشيء عن المتأخّر عنه، والتالي باطل بالضرورة، فالمقدم مثله.
بيان الشرطية: أنّ الإمكان أمر إضافي، متوقّف وجوده على وجود مضافيه، فيكون متأخراً عن ثبوت الماهية والوجود، فيكون الوجود المتأخّر عن الإمكان متقدّماً عليه، هذا خلف [٢].
اعترضه أفضل المحققين: بأنّ الإمكان من حيث كونه صفة إضافية إنّما يتحقّق عند ثبوت المضافين [٣]، ولكن يكفيه ثبوتهما في العقل، ولا يجب من ذلك تقدمهما عليه في الخارج، لكنّه من حيث تعلّق معروضيه الثابتين في العقل بأمر
[١] م: «مسلّم»، و هو خطأ.
[٢] المباحث المشرقية ١:٢١٤; شرح الإشارات ٣: ١٠٦ـ ١٠٧.
[٣] وفي المصدر: «المتضائفين».