نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ١١٦
مخصوص بعلم وقدرة ولون ،وكم قائمة بالغير، وذلك ظاهر البطلان.
اعترضه أفضل المحقّقين [١] بأنّ «إمكان الشيء قبل وجوده حالّ في موضوعه»، فإن معناه كون ذلك الشيء في موضوعه بالقوّة، وهو صفة للموضوع من حيث هو فيه، وصفة للشيء [٢] من حيث هو بالقياس إليه. فبالاعتبار الأوّل يكون كعرض في موضوع، وبالاعتبار الثاني يكون كإضافة لمضاف إليه [٣]، ولمّا لم يكن وجود مثل هذا الشيء إلاّ في غيره لم يمتنع أن يقوم إمكانه أيضاً بذلك الغير»[٤]. ولأنّ الإمكان صفة للمتصوّر المستند إلى الوجود الخارجي، والشيء حال عدمه يكون متصوّراً، فيكون موصوفاً بالإمكان.
والجواب: أنّ موضوع الشيء مغاير له، فلا يعقل قيام صفة الشيء به.
اللّهم إلاّ أن يقول: إنّ الموضوع لمّا كان محلاّ ً للشيء كان محلاّ ً لصفاته، فنقول حينئذ يستحيل قيام تلك الصفات بذلك الموضوع بالاستقلال، وإنّما تقوم به [٥] تبعاً لقيام موصوفها به، لكن قيام موصوفها به يستدعي وجوده، فيلزم أن يكون قبل وجوده لا صفة له في موضوعه.
ثمّ قوله: «إنّه صفة للموضوع من حيث هو فيه، وصفة للشيء [٦] من حيث هو بالقياس إليه» ضعيف; فإنّ الشيء الواحد لا يمكن أن يكون وصفاً لأمرين
[١] لا يغفل عن محط النظر في كلمات الطوسي وهو الإمكان الاستعدادي، وقد تبتني عليه أكثر أجوبته في هذا البحث.
[٢] ق وج: «الشيء».
[٣] ق وم:«المضاف إليه». وما أثبتناه في ج والمصدر.
[٤] ولابدّ من التوجّه إلى أنّ هذا الغير ليس أجنبيّاً، شرح الإشارات ٣: ١٠٦، وقوله: «ولأنّ الإمكان الخ» غير موجود فيه.
[٥] ق: «له».
[٦] ق: «الشيء».