نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ١١٥
ثمّ قوله: «إذا اعتبر العقل للإمكان ماهيةً ووجوداً حصل فيه إمكان امكان»، إن قصد بذلك ثبوت وجود خارجي لزم التسلسل، ولم يكن اعتباراً عقليّاً، وهو ضد ما قاله أوّلاً. وإن قصد بذلك ثبوت وجود ذهني، فهو مسلّم، ونحن لا نتنازع في الثبوت الذهني. وإن قصد أنّه موجود في الخارج باعتبار كونه ثابتاً في الذهن ويعرض له حينئذ إمكان آخر ذهني، فهو تسلّم [١] لما قلناه أيضاً.
الوجه الثاني: لو كان الإمكان ثبوتياً لزم أحد محالات أربعة: إمّا كون الإمكان جوهراً، أو قيام الموجود بالمعدوم، أو قيام الصفة بغير الموصوف، أو سبق الوجود على الإمكان، والكلّ باطل، فالمقدم كذلك.
بيان الشرطية: أنّ الإمكان الثابت للحادث إمّا أن يثبت قبل وجوده أو لا. فإن كان الثاني، لزم سبق الوجود على الإمكان. وإن كان الأوّل، فإمّا أن يكون قائماً بذاته فيكون جوهراً، إذ لا معنى للجوهر إلاّ المستغنى في وجوده عن محلّ يقومبه.[٢] وأمّا أن يكون قائماً بغيره، فذلك الغير إمّا الموصوف، فيلزم قيام الموجود بالمحلّ المعدوم، أو غيره [٣]، فيلزم قيام الصفة بغير موصوفها. وأمّا بطلان الأقسام فظاهر، فإنّ الإمكان أمر نسبي يتوقّف على ثبوت المنتسبين، فلا تعقل جوهريّته وقيامه بذاته واستقلاله بالوجود عن محلّه. والضرورة قاضية بسبق الإمكان على الوجود، فإنّ الشيء يمكن أن يوجد، ثمّ يوجد بفاعله. ولا يصحّ أن يقال: يوجد، ثمّ يمكن وجوده. ولو جوّزنا قيام الموجود بالمعدوم، لجوّزنا كون الأجسام عدمية، لأنّ المشاهد منها ليس إلاّ الأعراض، وذلك عين السفسطة. ولو جوّزنا قيام الصفة بغير الموصوف، لجوّزنا أن يكون زيد عالماً قادراً ذا لون مخصوص وكم
[١] م: «مسلّم».
[٢] ق و ج:« يقوّمه».
[٣] في جميع النسخ: «بغيره»، و أصلحناه طبقاً للمعنى و السياق.