نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٠
لا يقال: يجوز أن يكون كل [١] جزء من الواجب واجباً، فيستغني في أجزائه عن الغير، وعند وجود الأجزاء يجب حصول المركّب، فلا يكون مفتقراً إلى الغير لا في ماهيته ولا في أجزائه [٢].
لأنّا نقول: التركيب يستدعي الإمكان، فإنّ كلّ مركب ممكن بالضرورة، لافتقاره إلى أجزائه المغايرة له، فلا يكون المركب واجباً وقد فرضناه واجباً، هذا خلف.
الثالثة: الواجب لذاته لا يتركّب عنه غيره، لأنّ التركيب إمّا معنوي أو خارجيّ، والقسمان باطلان.
أمّا الأوّل، فلأنّه إنّما يحصل من الجنس والفصل، وواجب الوجود يستحيل أن يكون جنساً، وإلاّ لافتقر إلى الفصول. ويستحيل أن يكون فصلاً، لأنّه صورة للجنس، والصورة مفتقرة إلى المادة نوعاً ما من الافتقار، وواجب الوجود لا يفتقر إلى الغير.
وأمّا الثاني، فلأنّه [٣] لابدّ فيه من انفعال ما، كما في الممتزجات [٤]، وهو ممتنع في حق واجب الوجود.
الرابعة: الواجب لذاته لا يكون وجوده زائداً عليه، وإلاّ لزم أن يكون ممكناً، لافتقار وجوده إلى ماهيته. وسيأتي البحث في ذلك إن شاء اللّه تعالى .
الخامسة: الواجب لذاته لا يكون وجوبه زائداً عليه، وقد تقدّم [٥].
[١] ق: «كل» حذف سهواً.
[٢] راجع شرح الإشارات ، النمط الرابع في الوجود: ٥٥، ثم كشف المراد:٦١، في خواص الواجب.
[٣] م: «فانه».
[٤] م: «ممزجات».
[٥] في البحث الثاني (أن الوجود ثبوتي أو لا ) ص٩٤.