عصمة الأنبياء في القرآن الكريم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩ - مبدأ ظهور فكرة العصمة بين المسلمين
نعم انّ الموصوف في هذه الآيات وإن كانت هي الملائكة أو القرآن الكريم والمطروح عند علماء الكلام هو عصمة الأنبياء والأئمة، لكن الاختلاف في الموصوف لا يضرّ بكون القرآن مبدأً لهذه الفكرة، لانّ المطلوب هو الوقوف على منشأ تكوّن هذه الفكرة، ثمّ تطورها عند المتكلّمين ويكفي في ذلك كون القرآن قد طرح هذه المسألة في حقّ الملائكة والقرآن.
على أنّ القرآن الكريم طرح عصمة النبيـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ في غير واحد من آياته كما سيوافيك، ويكفيك في المقام قوله: (وَما يَنطق عن الهوى * إِن هُوَ إلاّ وَحيٌّ يُوحى).[١]
فنرى الآيتين تشيران بوضوح إلى انّ النبي لا ينطق عن ميول نفسانية وان ما ينطق به، وحي ألْقى في روعه وأُوحِي إلى قلبه، ومن لا يتكلّم عن الميول النفسانية ويعتمد في منطقه على الوحي يكون مصوناً من الزلل في المرحلتين: مرحلة الأخذ والتبليع، إذ قال سبحانه: (ما كذب الفؤاد ما رأى... ما زاغ )
[١] النمل:٣ـ٤.