عصمة الأنبياء في القرآن الكريم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢ - منطق القرآن في عصمة النبي عن الخطأ
يسعى ليبرئ نفسه ويتهم الآخر، وكان في جانب واحد منهما رجل طليق اللسان يريد أن يخدع النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ببعض تسويلاته ويثير عواطفه على المتهم البريء حتى يقضي على خلاف الحق، وعند ذلك نزلت الآية ورفعت النقاب عن وجه الحقيقة فعُرِف المحقُّ من المبطل.
والدقة في فقرات الآية الثانية يوقفنا على سعة عصمة النبي من الخطأ وصيانته من السهو، لأنّها مؤلفة من فقرات أربع، كل يشير إلى أمر خاص :
١. (وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَّائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْء ) .
٢. (وَأَنْزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) .
٣. (وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ) .
٤. (وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً) .
فالأُولى منها: تدل على أنّ نفس النبيّ بمجردها لا تصونه من الضلال (أي من القضاء على خلاف الحق) وإنّما يصونه سبحانه عنه، ولولا فضل اللّه ورحمته لهمّت طائفة أن