الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٤٥ - ذكر استيلاء أبي عبد الله على إفريقية ، وهرب زيادة الله أميرها
وطال زمانه ، وظهر أصحاب زيادة الله ، فلما رأى ذلك أبو عبد الله اختار من أصحابه ستمائة رجل وأمر أصحابه أن يأتوا عسكر زيادة الله من خلفهم فمضوا لما أمرهم في الطريق الذي أمرهم بسلوكه .
واتفق أن إبراهيم فعل مثل ذلك فالتقى الطائفتان فاقتتلوا في مضيق هناك ، فانهزم أصحاب إبراهيم ووقع الصوت في عسكره بكمين أبي عبد الله وانهزموا وتفرقوا وهرب كل قوم إلى جهة بلادهم ، وهرب إبراهيم وبعض من معه إلى القيروان وتبعهم أصحاب أبي عبد الله يقتلون ويأسرون وغنموا الأموال والخيل والعدد ودخل أصحابه مدينة الأربس فقتلوا بها خلقا عظيماً ، ودخل كثير من أهلها الجامع فقتل فيه أكثر من ثلاثة آلاف ونهبوا البلد وكانت الوقعة أواخر جمادى الآخرة وانصرف أبو عبد الله إلى قمودة .
فلما وصل خبر الهزيمة إلى زيادة الله هرب إلى الديار المصرية وكان من أمره ما تقدم ذكره ، ولما هرب زيادة الله هرب أهل مدينة رقادة على وجوههم في الليل إلى القصر القديم وإلى القيروان ، وسوسة ودخل أهل القيروان رقادة ونهبوا فيها وأخذ القوي الضعيف ونهبت قصور بني الأغلب وبقي النهب ستة أيام .
ووصل إبراهيم بن الأغلب إلى القيروان فقصد قصر الإمارة واجتمع إليه أهل القيروان ونادى مناديه بالأمان وتسكين الناس ، وذكر لهم أحوال زيادة الله وما كان عليه حتى أفسد ملكه وصغر أمر أبي عبد الله الشيعي ،