الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٢٩ - ذكر خلق آدم عليه السلام
فلما بلغ الحين الذي أراد الله أن ينفخ فيه الروح قال للملائكة : ( إذا نفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ) فلما نفخ الروح فيه دخلت من قبل رأسه وكان لا يجري شيء من الروح في جسده إلا صار لحماً فلما دخلت الروح رأسه عطس فقالت له الملائكة : قل الحمد لله وقيل بل ألهمه الله التحميد فقال : الحمد لله رب العالمين .
فقال الله له : رحمك ربك يا آدم . فلما دخلت الروح عينيه نظر إلى ثمار الجنة فلما بلغت جوفه اشتهى الطعام فوثب قبل أن تبلغ الروح رجليه عجلان إلى ثمار الجنة فلذلك يقول الله تعالى ( وخلق الإنسان من عجل ) فسجد له الملائكة كلهم إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين .
فقال الله له : يا إبليس ما منعك أن تسجد إذ أمرتك ؟ قال أنا خير منه لم أكن لأسجد لبشر خلقته من طين فلن يسجد كبراً وبغياً وحسداً فقال الله له : ( يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي إلى قوله لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين ) .
فلما فرغ من إبليس ومعاتبته وأبى إلا المعصية أوقع عليه اللعنة وأيأسه من رحمته وجعله شيطاناً رجيماً وأخرجه من الجنة .
قال الشعبي : أنزل إبليس مشتمل الصماء عليه عمامة أعور في إحدى رجليه نعل .
وقال حميد بن هلال : نزل إبليس مختصراً فلذلك كره الاختصار في