الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٣١٠ - ذكر ولادة المسيح عليه السلام ونبوته إلى أخر أمره
( فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت ) وهي تطلق من الحبل استحياء من الناس ( يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا ) تعني نسي ذكري وأثري فلا يرى لي أثر ولا عين . قالت مريم كنت إذا خلوت حدثني عيسى وحدثته فإذا كان عندنا إنسان سمعت تسبيحه في بطني فناداها جبرائيل من تحتها أي من أسفل الجبل ( لا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا ) وهو النهر الصغير أجراه تحتها فمن قرأ من تحتها بكسر الميم جعل المنادى جبرائيل ومن فتحها قال إنه عيسى أنطقه الله ( وهزي إليك بجذع النخلة ) كان جذعا مقطوعا فهزته فإذا هو نخلة وقيل كان مقطوعا فلما أجهدها الطلق احتضنته فاستقام واخضر وأرطب فقيل لها ( وهزي إليك بجذع النخلة ) فهزته فتساقط الرطب فقال لها ( فكلي واشربي وقري عينا فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم أنسيا ) وكان من صام في ذلك الزمان لا يتكلم حتى يمسي .
فلما ولدته ذهب إبليس فأخبر بني إسرائيل أن مريم قد ولدت فأقبلوا يشتدون بدعوتها ( فأتت به قومها تحمله ) .
وقيل إن يوسف النجار تركها في مغارة أربعين يوما ثم جاء بها إلى