الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٨ - وعدم الحاجة في ذلك إلى الاذن من الحاكم الشرعي
فالسائل يطبق هذه الكبرى على الصغرى فيعلم ان ما سأل عنه لا يوجب الافطار ، فكذا كل من ابتلي بذلك له أن يطبق الكبرى على محل ابتلائه .
الثاني : على نحو الفتيا ، كما إذا سئل الإمام ٧ عن حكم الجلود المستوردة من غير البلدان الاسلامية مع عدم علم السائل أنها ليست مأخوذة من الحيوان المذكى ، فأجابه ٧ مثلاً بأنها طاهرة ، فإنها فتوى بالطهارة ، لا أنه قد بيّن حكماً كلياً وأوكل التطبيق إلى المكلف ، فإنه لم يقل مثلاً الجلود المستوردة من غير الدول الاسلامية إذا لم تكن عدم تذكية الحيوانات المأخوذة منها معلومة فهي طاهرة ، الذي هو من قبيل بيان الحكم الكلي ، ويطبق السائل ذلك على مورد ابتلائه وسؤاله وهو الجلد غير المعلوم عدم تذكية الحيوان المأخوذ منه فيستفيد الطهارة ، ويستفيد السائل الآخر الذي له علم بعدم التذكية ولم يكن عنده احتمال التذكية موجوداً ، يستفيد نجاسة هذه الجلود .
والأوّل من هذين النحوين من الجواب يفيد حكماً كلياً ويمكن التمسك بالإطلاق فيه ، وأما النحو الثاني فليس له إطلاق حتى يمكن التمسك به ، لأن الإمام ٧ قد بيّن حكم واقعة خارجية على نحو الفتيا ، فتفيد السائل فقط لأنها نتيجة كبرى لم يذكرها الإمام ٧ حتى يتمسك بها . قد تعرض لهذا السيد الاُستاذ السيد السيستاني « حفظه الله » في درسه وكرره أيضاً ، وهو على نحو الكبرى مورداً للقبول ، إلاّ أن في كثير من موارد الفتيا ليس كذلك كما سيأتي ومن هذه الجهة فيقع الاختلاف في تطبيقاته على الموارد ، فإنه قيل إن صحيحة بريد العجلي في المقام من قبيل القسم الثاني الذي يكون جواب الإمام ٧ له على نحو الفتيا ، فلا إطلاق له حتى يصح التمسك به لعدم اعتبار الإذن ، فما ذكره السيد الاُستاذ « السيد الخوئي ( قدس سره ) » من أن مقتضى إطلاق الصحيحة عدم الحاجة إلى الإذن ليس صحيحاً ، إذ لا اطلاق لها .
وفيه : إن جواب الإمام ٧ ليس دائماً إذا كان على نحو الفتيا لا إطلاق له ، فإنه كثيراً ما يستفاد من جواب الإمام ٧ ولو كان على نحو الفتيا يستفاد الكبرى التي طبقها الإمام ٧ على المورد ، فيكون الجواب عند المستفيد على نحو التعليم لا على نحو الفتيا وإن كان في واقعة خارجية ، كما يعلم كثيراً الفقهاء كبرى الفتوى التي يفيتها الفقيه ويكون الحكم عندهم هو الكبرى لا خصوص الفتوى التي أفتى بها الفقيه ، ومنه الفتوى بطهارة الجلود المستوردة من غير البلدان الاسلامية التي لا يعلم عدم تذكية الحيوانات المأخوذة منها ، فإن المستفاد من الجواب بطهارتها كبرى أصالة عدم التذكية التي لا تثبت كون الحيوان غير المذكى ميتة إلاّ على القول بالأصل المثبت وهو ليس بحجة ، والنجاسة حكم مترتب على الميتة ، فلذا لا يحكم بالنجاسة بل يحكم بالطهارة ، ويستفاد منها أيضاً طهارة لحم الحيوان المذكور وعدم تنجيسه المرق الذي طبخ معه وإن كان يحرم أكل ذلك اللحم وأجزائه غير المستهلكة في المرق ، لأن حلية الأكل متوقفة على التذكية بخلاف الطهارة فإنها متوقفة على عدم كونه ميتة . فكذا الكلام في صحيحة بريد العجلي ، - على فرض انها في مقام الفتيا وليست كذلك - ولذا قالوا لا خصوصية للمال الذي عند الودعي ، بل يشمل الحكم ما لو كان بيد الشخص مال الإجارة أو الوديعة أو الدين الذي عنده له ، أو حتى المال المغصوب عنده منه ، واستفادوا أيضاً عدم اختصاص الحكم بما إذا لم يكن للوارث شيء ، وأجروا الحكم حتى لو كان الوارث ثرياً ، كما أنهم استفادوا منه عدم لزوم مباشرة الودعي للحج ، وجواز أن يستأجر أحداً يحج عن الميت ، ومنه عدم اعتبار الإذن من الحاكم الشرعي في المقام ، ولذا قال السيد الاُستاذ إن الإمام ٧ في مقام بيان الحكم