الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨١ - إذا آجر نفسه للحج عن شخص مباشرة في سنة معينة ثمّ آجر نفسه لآخر في تلك السنة مباشرة أيضاً
فيجب الوفاء بهذه الإجارة ، وأما الإجارة الثانية فوقوعها صحيحة مراعى بامكان قدرة المكلف على الاتيان بمتعلق الإجارة الثانية وتسليمها إلى المستأجر ، فإن كان ذلك ممكناً له في الواقع كما لو فرض أن المستأجر الأوّل تنازل عن شرط مباشرة الأجير هذه السنة ان كان ذلك شرطاً ، ورضي بالحجّ مباشرة من الأجير في السنة الثانية ، وللشارط بلا كلام التنازل عن شرطه وإن كانت مباشرة الأجير هذه السنة مأخوذة على نحو القيدية ، فيرضى المستأجر بالحجّ مباشرة من الأجير في السنة الثانية ، فيكون من قبيل تبديل الجنس ، ولا مانع منه أيضاً ، كشف ذلك عن صحّة الإجارة الثانية . وإن لم يكن مقدوراً له كما هو المفروض ، إذ المفروض أن المستأجر الأوّل لم يتنازل عن شرطه ولم يرض بما يكون من قبيل تبديل الجنس ، فليس عند الأجير منفعة الحجّ هذه السنة حتّى يملكها للمستأجر الثاني ، إذ المفروض أنه ملكها بالعقد الأوّل للمستأجر الأوّل ، فإذا ملك ذلك للمستأجر الثاني فمعنى ذلك أنه ملّك ملك الغير إلى المستأجر الثاني ، فلا يعدو كونه كتمليك دار الغير التي باعها للمشتري الأوّل وملكها المشتري الأوّل فباعها ثانية من المشتري الثاني ، ولا شك في أنه فضولي ، والمفروض أن المالك الأوّل في كلا الفرضين غير راض بذلك ، فكما يقع البيع الثاني باطلاً تقع الإجارة الثانية باطلة أيضاً ، وهو معنى قول السيد الاُستاذ : لعدم قدرة الأجير على الاتيان بما استؤجر عليه ، إذ لا منفعة عنده مملوكة له يمكنه تسليمها إلى المستأجر الثاني ، ولا شك في أن شرط صحّة الإجارة هو إمكان تسليم العمل المستأجر عليه إلى المستأجر ، وإلاّ فلا شك في بطلانها وعدم شمول دليل الصحّة ووجوب الوفاء لها .
وأما دعوى أن السيد الاُستاذ ( قدس سره ) لابدّ وأن يلتزم ببطلان الإجارة الثانية فهو صحيح على مبنى عدم ملكية المنافع المتضادة « وأما بناءً على ملكيتها كما هو مبناه فلا يمكنه الالتزام ببطلان الإجارة الثانية ، لأن منفعة الحجّ عن المستأجر الثاني في هذا الموسم وإن كانت مضادة لمنفعة الحجّ من المستأجر الأوّل في الموسم نفسه ، ولكن حيث إن الأجير يملك كلتا المنفعتين بتصور قيامه بتمليكهما معاً ، فلو بني على بطلان الإجارة الثانية فلابدّ وأن يكون لوجه آخر غير ما تقدم من أنه لا موضوع لها » « بحوث في شرح مناسك الحجّ ٨ : ٥٩٢ » .
أقول : ليست الاجارتان في المقام من المنافع المتضادة وإن كان السيد الاُستاذ قائلاً بملكية المنافع المتضادة فإن المنافع المتضادة كما ذكرها السيد الاُستاذ هي « ومن هذا القبيل ما لو استأجر دابة للركوب إلى مكان خاص كالذهاب إلى كربلاء فخالف وركبها إلى الحلّة ، والضابط ] أي في المنافع المتضادة [ أن تتعلق الإجارة بمنفعة خاصة فتستوفى من العين منفعة اُخرى » وقال في وجه ملكية المنافع المتضادة « إن مركز التضاد إنما هو ذات المنافع بأنفسها فلا تجتمع منفعة الركوب مع منفعة الحمل ، ولا كتابة العبد حال خياطته ولا سير الدابة شرقاً حال سيرها غرباً ، ونحوها من المنافع المتضادة الممتنع اجتماعها في حالة واحدة ، وأما الملكية المتعلقة بها فبما أنها أمر اعتباري والاعتبار خفيف المؤونة وقوامه بيد المعتبر ، فلا تضاد بين ملكية واُخرى . . . » موسوعة الإمام الخوئي ٣٠ : ٣١٠ - ٣١١ . وأين هذا من منفعة الحجّ التي ملّكها للمستأجر الأوّل والمستأجر الثاني ، فإن مقامنا كما لو ملك صاحب الدابة منفعة دابته لزيد ليركبها إلى كربلاء في هذا اليوم وملّكها لعمرو أن يركبها في هذا اليوم إلى كربلاء .
فان منفعة الركوب لهذه الدابة هذا اليوم منفعة واحدة ، ولا يمكن بعد تمليكها للمستأجر الأوّل أن تملّك للمستأجر الثاني ، نعم لو ركبها المستأجر الأوّل في هذا اليوم إلى الحلة كانت منفعة مضادة لمنفعة ركوبه إلى كربلاء . ولو كان