إفاضة القدير في أحكام العصير
(١)
حول حياة شيخ الشريعة
١ ص

إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٤

و يروى شيخنا المترجم عن أستاذه الفقيه الأكبر الشيخ محمد حسين الكاظمي و عن السيد الحجة الميرزا محمد هاشم الخوانساري الأصفهاني الشهير (بچهار سوقي) المتوفى في (١٣١٨ ه‌) صاحب مباني الأصول و عن السيد الخبير السيد محمد باقر الخوانساري في (١٣١٣ ه‌) صاحب الروضات الجنات، و إجازاته لتلامذته مشحونة بذكرهما و عن السيد الحجة الكبير السيد مهدي القزويني الحلي المتوفى في (١٣٠٠ ه‌) و عن الفقيه الورع الحجة الشيخ محمد طه نجف التبريزي المتوفى في (١٣٢٣ ه‌) و غيرهم من الجهابذة الأجلاء و كان (قدس سره) ناطقا بليغا فصيحا يعظ تلامذته وعظا علميا و قد عين لذلك في كل أسبوع يوما و قد سعى بقوله و فعله و علمه في تربية تلامذته و رباهم أحسن تربية و جمع منهم من زعماء عصرنا و أساتذتنا و مراجع زماننا و رؤساء الشيعة اليوم ادام اللّه ظلالهم، «و سمعت» كرارا عن حضرة سيدنا الوالد الماجد نور اللّه ضريحه ان أستاذه شيخنا المترجم وعد لتلامذته ان يباحث في بعض الأيام في المسائل الفرعية التي صدر فيها عن فقيه واحد من فقهائنا أقوال مختلفة في كتاب واحد أو في كتب متعددة و يبين أدلة كل قول عقيبه و علة اختلاف أقواله ثم عمل بما وعده و اتى بشي‌ء عجاب و عكف جمع من تلامذته على تحرير هذا الدرس و اشتهر بينهم (بدرس الخلافيات) و العلماء كانوا يتعجبون في تدريسه هذا من كثرة إحاطته و اطلاعاته بالفقه و سعة دائرة تتبعاته و تحقيقاته و لا يزال هذا الشيخ الامام مربيا للعلماء الإعلام الى ان وقعت نائرة الفتنة البريطانية في العراق العربي و في أثنائها اتفقت الداهية العظمى وفاة الزعيم الامام الميرزا محمد تقي الشيرازي الحائري سنة (١٣٣٨) ه‌ و انتهت الزعامة الكبرى للشيعة اليه و توجهت الناس كافة نحوه و انقادوا لرئاسته الدينية فتقلد هذا الإمام للإمامة و المرجعية بلا منازع و صار قائدا روحيا بلا مدافع فاستعمل الرأي السديد و أخذ على أمر الجماعة بيد من حديد و اجتهد في الذبّ عن الدين بالعزم القوى الشديد و قد حفظ له تاريخ العراق مساعى مشكورة و مواقف مشهورة و الخدمات الجليلة التي بذلها في سبيل الإصلاح العام لا تنسى على مر القرون و الأعوام و لو لا خوف الإطالة لذكرنا شطرا منها، فانظر الى تاريخ النجف الأشرف: (ماضي‌