إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٨ - كتاب إتحاف الورى بأخبار أم القرى

للأحداث فى سنة وقوعها منتقلا من سنة إلى سنة، لا يخرج عن أحداث مكة إلا فيما له صلة بها. مع الاهتمام ببيت اللّه الحرام و كل ما يحدث بشأنه منذ واقعة الفيل حتى سنة ٨٨٥ ه. و كل ما يتجدد فى المسجد الحرام، و ما يطرأ على مكة من سلم أو حرب، و غلاء أو رخص، و ما ينزل بها من أمطار و سيول، و ما يعتورها من أوبئة و أمراض، و من يموت بها من الأعيان، و ما يقع فيها من الحوادث، و يتابع مواسم الحج. و أحوال ضيوف الرحمن، و ما يلقونه فى الطريق من أمن و سلامة، أو نهب و إهانة. و يصف حجّ الخلفاء و السلاطين و الملوك و علية القوم من علماء و صلحاء و أثرياء، و يتابع ذكر أمراء مكة و قضاتها و أئمتها و ما يجرى منهم و عليهم.

و بالجملة فهو يقدم صورة واضحة عن مكة المكرمة و أعمالها من النواحى السياسية، و الاجتماعية، و الثقافية، و العمرانية، و الاقتصادية، على رقعة واسعة جدا من التاريخ. و لعل ابن فهد هو المؤرخ الوحيد الذى أرخ لمكة فى الحقبة التى تقع بين سنتى ٨٣٠، ٨٨٥ من الهجرة النبوية؛ فلم نعثر بعد على كتاب يتناول هذه الحقبة، اللهم إلا ما كتبه أبو البقاء محمد بن أحمد بن الضياء القرشى المكى المتوفى سنة ٨٥٤ ه ضمن مخطوطته عن تاريخ مكة و المسجد الحرام و القبر الشريف؛ مغ ضيق فى المساحة الزمنية من الحقبة التى تناولها ابن فهد، و ضيق فى المساحة العلمية التى أوردها إذا قورنت بما أورده ابن فهد.