معجم قرى جبل عامل - الشيخ سليمان ظاهر - الصفحة ٢١ - المقدمة الأولى
زمن استفحال تلك الحروب ، وفي عهد السلطان صلاح الدين الأيوبي وهو وصف مشاهد ، قال :
«ورحلنا من تبنين [١] سحر يوم الإثنين وطريقنا كله على ضياع متصلة ، وعمائر منتظمة ، سكانها كلهم مسلمون ، وهم مع الافرنج على حالة ترفيه نعوذ بالله من الفتنة ، وذلك أنهم يؤدون لهم نصف الغلة عند أوان ضمها وجزية عن [٢] كل رأس دينار وخمسة قراريط ، ولا يعترضونهم في غير ذلك ، ولهم على ثمره [٣] الشجر ضريبة خفيفة يؤدونها أيضا ، ومساكنهم بأيديهم وجميع أحوالهم متروكة لهم ، وكل ما بأيدي الإفرنج من إطلاق ساحل [٤] الشام على هذه السبيل ، رساتيقها كلها للمسلمين وهي القرى والضياع».
واما المثال الثاني فإليك ما جاء في كتابة مؤرخين عامليين من أبناء القرن الثاني عشر ، قال أحدهما : وفي سنة ١٠٩٥ [و/ ١٦٨٤ م] كانت وقعة الحبيس بين بلاد بشارة وأهل القبلي [٥] بقيادة الشيخ علي بن الحاج أحمد ونهبت فيها بلاد بشارة وخربت ديارها. ورواها ثانيهما كما يلي : وسنة ١٠٩٥ صارت وقعة وادي الحبيس وضربت بلاد بشارة أجمع ونهبتها القبلية مع الشيخ علي بن الشيخ أحمد ، وكان حاكمها الحاج زين.
وسترى في تعليقنا على أسماء القرى العاملية أمثلة كثيرة من التخريب والتدمير اللذين كانا من العقوبات التي يرى فيها الغالب شفاء غيظه ، وأطفاء نائرة غضبه وتسكين ثائر حفيظته.
[١] حذف الشيخ عبارة «دمرها الله» من الأصل.
[٢] في الرحلة على.
[٣] في الرحلة ثمر.
[٤] في الرحلة بساحل.
[٥] نسبة إلى القبلة حيث التخم الجنوبي لجبل عامل ويراد منهم أهالي صفد وعكاء ونابلس وما إليها. (سليمان ظاهر)