رحلة الفرنسي تافرنيية إلى العراق - جان بابتيست تافرنييه - الصفحة ٦٨ - والكلام على ديانة الصابئة وهم نصارى يوحنا
ونتناول طعامنا في السفينة. وعند بلوغنا قرية ما ، كنا نبعث بخدمنا إلى الضفة لشراء الطعام الذي نحصل عليه بقيمة زهيدة جدا. أما المدن التي مررنا بها فهي : العمارة [١] (Amurat) وفيها قلعة مشيدة باللبن. والشطرة (Satarat). والمنصوري (Mansoury) وهي بلدة كبيرة. والمجر (Magar). والعزير [٢] (Gazer). والقرنة (Gorno). ويقترن الفرات بدجلة عند هذه المدينة الأخيرة التي فيها ثلاث قلاع : الأولى في ملتقى النهرين وهي أحصنها ، فيها يقيم ابن أمير البصرة الذي يحكمها. والثانية في جانب كلدية. والثالثة في جانب بلاد العرب. ومع أنه يطالب هناك بالرسوم الجمركية بتمامها فتدفع ، فإنهم لا يفتشون أي شخص. ويصل مد البحر إلى هذا المكان. ولما كان أمامنا خمسة عشر فرسخا إلى البصرة ، فقد وصلنا إليها بسبع ساعات لأن الريح والمد ساعدانا على ذلك.
تبعد بغداد عن البصرة مائة وستين فرسخا ، وكل الأراضي الممتدة بينهما تتشابك فيها القنوات وتقسمها على نحو ما يرى في البلاد الواطئة [٣]. ولا شك ان هذه الأراضي من أحسن ما يمتلكه السلطان ، لاشتمالها على مراع واسعة ومروج نضيرة يربى فيها عدد كبير من الحيوانات ، خاصة الأفراس والجواميس. ومدة حمل الجاموس اثنا عشر شهرا ، وهي تدر حليبا وافرا جدا ، حتى ان بعضها يدر اثنين وعشرين بنتا [٤] في اليوم ، وتستخلص منه مقادير وافية من الدهن. وقد وجدنا ذات مرة في بعض قرى دجلة خمسا وعشرين سفينة موسقة بالدهن الذي يبيعه أصحابه في بلدان الخليج الفارسي ، بكلا جانبيه العربي والفارسي.
[١] يقول لسترنج إنها «كوت الإمارة». راجع : بغداد في عهد الخلافة العباسية (ص ٨ من الأصل الإنكليزي ، وص ١٦ من الترجمة العربية).
[٢] يذهب بعض الباحثين إلى ان العزير هو قبر عزرا الكاتب صاحب «سفر عزرا» أحد أسفار التوراة.
[٣] اي بلاد هولندا وبلجيكا.
[٤] البنت بالباء المثلثة المكسورة (Pint) يساوي ٨ / ١ الجالون.