رحلة الفرنسي تافرنيية إلى العراق - جان بابتيست تافرنييه - الصفحة ٦٢ - مواصلة الطريق الذي سلكه المؤلف في رحلته الرابعة في آسية ، وخاصة سفره في دجلة من نينوى إلى بابل بغداد
لوضع الأقراط فيها. والمرأة العربية الريفية تثقب ما بين منخريها لتعلق «خزامة» فارغة لتخفف من الثمن والثقل ، وبعضها في غاية الكبر حتى ليمكنك إدخال قبضة يدك فيها. وللمبالغة في تجميل أنفسهن يكتحلن. وفي البادية يكتحل الرجال كالنساء ، وقاية لعيونهم من وهج الشمس على ما يقولون.
والنصارى في بغداد ثلاث فرق : النساطرة ، ولهم كنيسة [١]. والأرمن [٢] ، واليعاقبة وليس لهم كنيسة [٣] ، بل يصلون في كنيسة الكبوشيين الذين يقيمون لهم الشعائر الدينية. وعلى نحو ربع فرسخ من المدينة بيعة للنصارى يقصدونها للتعبد ، وهي باسم «خضر الياس» [٤]. ولكي يسمح لهم بزيارتها ، يدفعون أجرة زهيدة للترك الذين بيدهم مفاتيح البيعة. وعلى مسيرة يومين من المدينة ، بيعة أخرى خربة في قرية حقيرة ، يقول النصارى إن مار شمعون ومار يهوذا استشهدا هناك ودفنا فيها. وإذا توفي نصراني ، حضر جميع النصارى إلى حفلة دفنه ، ثم يعودون إلى البيت ، فيجدون الطعام معدا لهم. وفي اليوم الثاني يعودون إلى القبر ويصلون على المتوفى ، وفي اليوم الثالث يهيئون عشاء للغادي والرائح ، وقد يجتمع أحيانا في أثناء الدفن نحو مائة
[١] هذه الكنيسة ما زالت قائمة في محلة الميدان ، وتعرف بكنيسة مسكنتا. وتعد من أقدم الكنائس القائمة اليوم في بغداد ، كانت فيما مضى للنساطرة ، ثم صارت بيد الأرمن الأرثوذكس سنة ١٧٤٤ م (راجع تفاصيل تاريخية عن هذه الكنيسة للأستاذ يعقوب سركيس. في لغة العرب ٩ (١٩٣١) ص ٥١٢ ـ ٥١٦).
[٢] للأرمن اليوم في بغداد كنيستان : الأولى للكاثوليك ، وتسمى كنيسة انتقال العذارء ، وتعرف بين عوام الناس بكنيسة (الدوغة) وقد بنيت في سنة ١٨٤٤ م ، في محلة النصارى (عقد الكنائس). والثانية للأرثوذكس وتسمى كنيسة الثالوث الأقدس ، وقد بنيت في سنة ١٨٥٣ م ، وهي في المحلة نفسها (عن الأب دير نرسيس صائغيان).
[٣] لليعاقبة أيضا كنيسة حديثة العهد ، في محلة البتاويين ، وقد بنيت سنة ١٩٣٤ م باسم السيدة العذارء.
[٤] ليس في بغداد اليوم كنيسة بهذا الاسم. والمعروف أن في الجانب الغربي من بغداد جامعا يعرف بجامع خضر الياس مطلا على دجلة (راجع تاريخ مساجد بغداد للآلوسي : ص ١٣٣ و ١٤٥).