رحلة الفرنسي تافرنيية إلى العراق - جان بابتيست تافرنييه - الصفحة ٦٣ - مواصلة الطريق الذي سلكه المؤلف في رحلته الرابعة في آسية ، وخاصة سفره في دجلة من نينوى إلى بابل بغداد
وخمسين شخصا. إن هذه الرسوم تتكرر أيضا في السابع والخامس عشر والثلاثين والأربعين بعد الوفاة ، وهذا دليل على احترامهم العظيم للميت الذي يصلون من أجله مرارا. لكن هذه العادة التكريمية تكون عبئا ثقيلا على الفقراء الذين يميلون إلى تقليد الأغنياء في هذا الشأن ، فيرهقون كواهلهم بالديون أحيانا ، وقد يبلغ بهم الأمر أن يضطروا إلى بيع أطفالهم للترك ليفوا ديونهم.
وفي بغداد عدد من اليهود أيضا. ويأتي كثيرون غيرهم في كل سنة لزيارة مرقد النبي حزقيال [١] الذي يبعد يوما ونصف يوم عن المدينة.
وبوجيز الكلام ، إن بغداد منذ استيلاء السلطان مراد عليها لم يكن عدد نفوسها بأقل من خمسة عشر ألف نفس ، مما يدل على أن المدينة لم تكن مأهولة بما يتناسب وسعة رقعتها.
وعلى مسيرة يوم ونصف يوم من نقطة ما بين النهرين ، وذلك في بقعة تكاد تتوسط ما بين دجلة والفرات ، تقع العين على مرتفع عظيم من التراب ، يسميه الناس إلى هذا اليوم «نمرود» ، يقوم في وسط سهل منبسط ، ويرى من مسافة بعيدة. ويعتقد العوام أنه بقايا برج بابل ، ولكن الأقرب إلى الإمكان هو ما يراه العرب الذين يسمونه عقرقوف [٢] (Agartouf) ، إذ يزعمون أن أميرا عربيا شيده ، وكان يضع دائما مشعلا فوق قمته ، ليستجمع رعاياه في بقعة واحدة أيام الحرب. ويبلغ محيط هذا المرتفع عند قاعدته نحو ثلاثمائة خطوة ، ولكن ليس من اليسير التكهن بما كان عليه ارتفاعه القديم ، لأن أعاليه قد انهارت ولم يبق منه غير ثماني عشرة أو عشرين قامة. إن هذا البرج مشيد باللبن ، ضلع كل لبنة عشر عقد (انشات) ، وثخنها ثلاث. ويقوم البناء بالوجه التالي : فوق كل صف من العيدان أو القصب المسحوق المخلوط بتبن الحنطة المفروش بثخن عقدة ونصف ، سبعة سافات من هذا اللبن ، بين الساف والآخر
[١] مرقد النبي حزقيال في قرية الكفل على بعد ٢٠ ميلا جنوب الحلة. ويسمى أيضا ذا الكفل.
[٢] انظر الملحق رقم (١٩).