رحلة الفرنسي تافرنيية إلى العراق - جان بابتيست تافرنييه - الصفحة ٨٦ - وغيرها من البلدان
المعدن. إن العفص من المواد المستعملة عادة في الصباغة ، وليس في أية بقعة ما يدانيه جودة ، فهو يدر أرباحا واسعة على هذه البلاد التي لا قرى فيها. وترى بيوتها متناثرة ، يبعد الواحد عن الآخر مسافة رمية بندقية ، ولكل من السكان رقعته من بساتين الكروم. وهم يجففون العنب إذ لا يعصرون منه خمرا.
ومن الجزيرة إلى العمادية : يومان
والعمادية [١] ، بلدة طيبة ، وإليها يجلب أهل معظم بلاد آشور تبغهم وعفصهم. وهي تقع على جبل عال لا يمكن تسنم قمته بأقل من ساعة [٢]. وفي منتصف الطريق تتفجر من بين الصخور ثلاثة أو أربعة ينابيع يرتادها الأهلون بمواشهيم ، ويملأون قربهم منها كل صباح ، إذ لا ماء في المدينة. والعمادية بلدة ليست بالكبيرة ولا بالصغيرة [٣] ، تتوسطها قيسارية كبيرة فيها دكاكين تضم كل أصناف التجار [٤] والبلدة بإمرة «بك» ، بوسعه أن يجمع ثمانية أو عشرة آلاف فارس ، وقوة من المشاة تفوق ما عند أي بك آخر ، وذلك لازدحام منطقته بالسكان.
ومن العمادية إلى جولمرك (Giousmark) : أربعة أيام
ومن جولمرك إلى ألبك (Alback) : ثلاثة أيام
ومن ألبك إلى سلماس (Salmastre) : ثلاثة أيام
وسلماس بلدة لطيفة على حدود الآشوريين والماذيين ، وهي أول بلدة في أراضي ملك فارس. ولا تحط فيها القوافل لأنها تشذّ عن الطريق بأكثر من
[١] انظر الملحق رقم (٢٦).
[٢] تعلو العمادية عن سطح البحر ١٢٧٦ مترا.
[٣] تبلغ مساحة العمادية نحوا من عشرة آلاف متر مربع.
[٤] أما اليوم ، ففيها سوق صغيرة ، تحتوي على ثلاثين دكانا. وللوقوف على أحوال العمادية في وقتنا هذا ، راجع «دليل المصايف العراقية» ليونان هبو اليونان (الموصل ١٩٣٤).